فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 604

فى قوله تعالى: (لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) ؟

قلنا: التجاره هى الشراء والبيع الذي يكون صناعه للإنسان ومقصودًا به الربح، وهو حرفة الشخص الذي يسمى تاجرًا، والبيع أعم من ذلك، وقيل: المراد بالتجارة هنا مبادلة الآخرة بالدنيا كما في قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) والمراد بالبيع مبادلة الدنيا كما في قوله تعالى: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وقيل: إنما عطف البيع على التجاره لأنه اراد بالتجاره الشراء إطلاقا لأسم الجنس على النوع، وقيل إنما عطفه عليها للتخصيص والتميز من حيث أنه أبلغ في الالهاء، لأن البيع الرابح يتعقبه حصول الربح، بخلاف الشراء الرابح فإن الربح فيه مظنون مع كونه مترقبًا منتظرًا، وقيل: التجارة مخصوصة بأهل الجلب بخلاف البيع.

فإن قيل: كيف قال تعالى:(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ)وبعض الدواب ليس مخلوقًا من الماء كآدم عليه الصلاة والسلام وناقة صالح وغيرهم؟

قلنا: المراد بهذا الماء الماء الذي هو أصل جميع المخلوقات، وذلك أن الله تعالى خلق قبل خلق الأشياء جوهرة، ونظر إليها نظر هيبه فستحالت ماء، فخلق من ذلك الماء جميع الموجودات، فقد سبق مثل هذا السؤال في قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت