فهرس الكتاب

الصفحة 4895 من 5637

وما اخترت قول الشافعي ديانة (1) * ولكنما تهوى الذي هو حاصل وعما قليل أنت لا شك صائر * إلى مالك فانظر (2) إلى ما أنت قائل؟ الست الجليلة زُمُرُّدُ خَاتُّونَ أُمُّ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ زوجة المستضئ، كانت صالحة عابدة كثيرة البر والإحسان والصلات والأوقاف، وقد بنت لها تربة إلى جانب قبر معروف، وكانت جنازتها مشهورة جِدًّا، وَاسْتَمَرَّ الْعَزَاءُ بِسَبَبِهَا شَهْرًا، عَاشَتْ فِي خِلَافَةِ وَلَدِهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً نَافِذَةَ الْكَلِمَةِ مطاعة الأوامر.

وفيها كَانَ مَوْلِدُ الشَّيخ شِهَابِ الدِّين أَبِي شَامَةَ، وَقَدْ تَرْجَمَ نَفْسَهُ عِنْدَ ذِكْرِ مَوْلِدِهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الذَّيْلِ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً، فَيُنْقَلُ إلى سنة وفاته، وذكر بدو أمره، واشتغاله ومصنفاته وشيئًا كثيرًا من شعاره، وما رئي له من المنامات المبشرة.

وفيها كان ابتداء ملك جنكيز خان ملك التتار، عليه من الله ما يستحقه، وهو صاحب الباسق وضعها ليتحاكموا إليها - يعني التتار ومن معهم مِنْ أُمَرَاءِ - التُّرْكِ مِمَّنْ يَبْتَغِي حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ وهو والد تولى، وجد هو لاكو بْنِ تُولِي - الَّذِي قَتَلَ الْخَلِيفَةَ الْمُسْتَعْصِمَ وَأَهْلَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وستَّمائة كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي موضعه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سنة ستمائة من الهجرة فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتِ الْفِرِنْجُ قَدْ جَمَعُوا خلقًا منهم ليستعيدوا بيت المقدس من أيدي المسلمين، فأشغلهم الله عن ذلك بقتال الروم، وذلك أنهم اجْتَازُوا فِي طَرِيقِهِمْ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَوَجَدُوا مُلُوكَهَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَحَاصَرُوهَا حَتَّى فَتَحُوهَا قَسْرًا، وأباحوها ثلاثة أيام قتلًا وأسرًا، وأحرقوا أَكْثَرُ مِنْ رُبْعِهَا، وَمَا أَصْبَحَ أَحَدٌ مِنَ الروم في هذه الأيام الثَّلَاثَةِ إِلَّا قَتِيلًا أَوْ فَقِيرًا أَوْ مَكْبُولًا أَوْ أَسِيرًا، وَلَجَأَ عَامَّةُ مَنْ بَقِيَ مِنْهَا إلى كنيستها العظمى المسماة بأياصوفيا، فقصدهم الْفِرِنْجُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الْقِسِّيسُونَ بِالْأَنَاجِيلِ لِيَتَوَسَّلُوا إِلَيْهِمْ ويتلوا ما فيها عليهم، فما التفتوا إلى شئ من ذلك، بَلْ قَتَلُوهُمْ أَجْمَعِينَ أَكْتَعِينَ أَبْصَعِينَ.

وَأَخَذُوا مَا كَانَ فِي الْكَنِيسَةِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْأَذْهَابِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَلَا تُعَدُّ، وَأَخَذُوا مَا كَانَ عَلَى الصُّلْبَانِ وَالْحِيطَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرحمن، الذي ما شاء كان، ثُمَّ اقْتَرَعَ مُلُوكُ الْفِرِنْجِ وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَهُمْ دوق البنادقة، وكان شيخًا أعمى يقاد فرسه، ومركيس الإفرنسيس وكندا بلند، وكان أكثرهم عددًا وعددًا.

فخرجت

(1) في الوافي بالوفيات 2 / 116: وما اخترت رأى الشافعي تدينا.

(2) في الوافي: فافطن لما أنت، وفي وفيات الاعيان: لما أنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت