فهرس الكتاب

الصفحة 4624 من 5637

شديدة في شهر رمضان، فعزم على الذهاب إلى بعض الأصحاب لِيَسْتَقْرِضَ مِنْهُ شَيْئًا، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أُرِيدُهُ إِذَا بِطَائِرٍ قَدْ سَقَطَ عَلَى كَتِفِي، وَقَالَ يَا أَبَا الْمَعَالِي أَنَا الْمَلَكُ الْفُلَانِيُّ، لَا تَمْضِ إِلَيْهِ نَحْنُ نَأْتِيكَ بِهِ، قَالَ فَبَكَّرَ إِلَيَّ الرَّجُلُ.

رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُنْتَظَمِهِ من طرق عدة، كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِ أَحْمَدَ.

السَّيِّدَةُ بِنْتُ الْقَائِمِ بِأَمْرِ الله أمير المؤمنين التي تزوجها طغرلبك، ودفنت بالرصافة، وكانت كثيرة الصدقة، وَجَلَسَ لِعَزَائِهَا فِي بَيْتِ النُّوبَةِ الْوَزِيرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِيهَا قَصَدَ الْفِرِنْجُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ الشَّامَ فَقَاتَلَهُمُ المسلمون فقتلوا من الفرنج اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا، وَقَدْ أُسِرَ فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ بَرْدَوِيلُ صَاحِبُ الرها.

وفيها سَقَطَتْ مَنَارَةُ وَاسِطٍ وَقَدُ كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ الْمَنَائِرِ، كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَفْتَخِرُونَ بِهَا وَبِقُبَّةِ الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا سَقَطَتْ سُمِعَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ بُكَاءٌ وعويل شديد، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَهْلِكْ بِسَبَبِهَا أَحَدٌ، وَكَانَ بِنَاؤُهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي زَمَنِ المقتدر.

وفيها تأكد الصلح بين الأخوين السلطانين بركيارق ومحمد، وَبُعِثَ إِلَيْهِ بِالْخِلَعِ وَإِلَى الْأَمِيرِ إِيَازَ.

وَفِيهَا أخذت مَدِينَةَ عَكَّا وَغَيْرَهَا مِنَ السَّوَاحِلِ.

وَفِيهَا اسْتَوْلَى الْأَمِيرُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ صَدَقَةُ بْنُ مَنْصُورٍ صَاحِبُ الْحِلَّةِ عَلَى مَدِينَةِ وَاسِطٍ.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْمَلِكُ دُقَاقُ بْنُ تُتُشَ صَاحِبُ دِمَشْقَ، فَأَقَامَ مَمْلُوكُهُ طُغْتِكِينُ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا مَكَانَهُ، وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ له، وصار هو أتابكه بدير المملكة مدة بدمشق.

وَفِيهَا عَزَلَ السُّلْطَانُ سَنْجَرُ وَزِيرَهُ أَبَا الْفَتْحِ الطُّغْرَائِيَّ وَنَفَاهُ إِلَى غَزْنَةَ.

وَفِيهَا وَلِيَ أَبُو

نصر نظام الحضريين ديوان الإنشاء وَفِيهَا قُتِلُ الطَّبِيبُ الْمَاهِرُ الْحَاذِقُ أَبُو نُعَيْمٍ (1) ، وكانت له إصابات عجيبة.

وحج بالناس فيها الامير خمارتكين.

وممن توفي فيها من الاعيان..أزدشير بن منصور أبو الحسن العبادي الواعظ، تقدم أنه قدم بغداد فوعظ بها فَأَحَبَّتْهُ الْعَامَّةُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَقَدْ كَانَتْ لَهُ أَحْوَالٌ جَيِّدَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَاللَّهُ أعلم.

(1) وهو أبو نعيم بن ساوة الطبيب الواسطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت