فهرس الكتاب

الصفحة 3427 من 5637

كَأَنْ لَمْ يَمُتْ حَيٌّ سِوَاكَ وَلَمْ تَقُمْ * عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَيْكَ النَّوَائِحُ لَئِنْ حَسُنَتْ فِيكَ الْمَرَاثِي وَذِكْرُهَا * لَقَدْ حَسُنَتْ مِنْ قَبْلُ فِيكَ الْمَدَائِحُ

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَرَاثِي وَهِيَ فِي الْحَمَاسَةِ، ثُمَّ تكلَّم عَلَى بَاهِلَةَ وَأَنَّهَا قَبِيلَةٌ مَرْذُولَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمَجَامِيعِ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَتَكَافَأُ دِمَاؤُنَا؟ قَالَ:"نَعَمْ! وَلَوْ قَتَلْتَ رَجُلًا من باهلة لقتلتك".

وَقِيلَ لِبَعْضِ الْعَرَبِ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَأَنْتَ بَاهِلِيٌّ؟ قَالَ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ.

وَسَأَلَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ رَجُلًا مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ بَاهِلَةَ، فَجَعَلَ يَرْثِي له قال: وَأَزِيدُكَ أَنِّي لَسْتُ مِنَ الصَّمِيمِ وَإِنَّمَا أَنَا من مواليهم.

لجعل يُقَبِّلُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ: وَلِمَ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: لأنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا ابْتَلَاكَ بِهَذِهِ الرَّزِيَّةِ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِيُعَوِّضَكَ الْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ قرة بن شريك العبسي أمير مصر وحاكمها.

قلت: هو قرة بن شريك أمير مصر من جهة الوليد، وهو الذي بنى جامع الفيوم.

وفيها حج بالناس أبو بكر مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَكَانَ هُوَ الأمير على المدينة، وكان على مَكَّةَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، وَعَلَى حَرْبِ الْعِرَاقِ وَصَلَاتِهَا يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، وَعَلَى خَرَاجِهَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلَى نِيَابَةِ الْبَصْرَةِ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ، وَعَلَى قَضَائِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ، وَعَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، وَعَلَى حرب خراسان وكيع بن أبي سود وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سبع وتسعين وَفِيهَا جَهَّزَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْجُيُوشَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفِيهَا أَمَّرَ ابْنَهُ دَاوُدَ عَلَى الصَّائِفَةِ، فَفَتَحَ حِصْنَ الْمَرْأَةِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْضَ الْوَضَّاحِيَّةِ ففتح الحصن الذي[بناه]الْوَضَّاحُ صَاحِبُ الْوَضَّاحِيَّةِ.

وَفِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ أَيْضًا برجمة ففتح حصونًا وبرجمة وحصن الحديد وسررًا، وَشَتَّى بِأَرْضِ الرُّومِ.

وَفِيهَا غَزَا عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ فِي الْبَحْرِ أَرْضَ الرُّومِ وَشَتَّى بِهَا.

وَفِيهَا قُتِلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ، وَقَدِمَ بِرَأْسِهِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عبد الملك أمير المؤمنين.

مع حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْفِهْرِيُّ، وَفِيهَا وَلَّى سُلَيْمَانُ نِيَابَةَ خُرَاسَانَ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ مُضَافًا إِلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ إِمْرَةِ الْعِرَاقِ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ وَكِيعَ بْنَ أَبِي سُودٍ لَمَّا قُتِلَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ وَذُرِّيَّتُهُ،

بَعَثَ بِرَأْسِ قُتَيْبَةَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَحَظِيَ عِنْدَهُ وَكَتَبَ لَهُ بِإِمْرَةِ خُرَاسَانَ، فَبَعَثَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ عبد الرحمن (1) ابن الْأَهْتَمِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِيُحَسِّنَ عِنْدَهُ أَمْرَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ فِي إِمْرَةِ

(1) في الطبري 8 / 114: وابن الاثير 5 / 24 وابن الاعثم 7 / 278: عبد الله.

وقال ابن الاعثم 7 / 256: أن سليمان بن عبد الملك كتب إلى يزيد فأشخصه عن البصرة - وكان قد ولاه قبلا = (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت