فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 5637

فَيَذْهَبُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ (1) تفرَّد بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ

وَاخْتَارَهُ الضِّيَاءُ فَفِي هَذَا السِّيَاقِ مَا يَقْتَضِي أنَّ عدتهم كانوا ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، لَكِنْ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَقَدْ يَكُونُ وَاطَأَهُمْ عَلَى مَذْهَبِهِمْ آخَرُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا اثْنِي عَشَرَ أَلْفًا، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا.

وَلَمَّا نَاظَرَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَبَقِيَ بَقِيَّتُهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ حكم الرجال، وأنه محى اسْمَهُ مِنَ الْإِمْرَةِ، وَأَنَّهُ غَزَا يَوْمَ الْجَمَلِ فَقَتَلَ الْأَنْفُسَ الْحَرَامَ وَلَمْ يَقْسِمِ الْأَمْوَالَ وَالسَّبْيَ، فأجاب عن الأولين بما تقدم، وعن الثالث بما قَالَ: قَدْ كَانَ فِي السَّبْيِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ قُلْتُمْ لَيْسَتْ لَكُمْ بأمٍ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وإن استحللتم سبي أمهاتكم فَقَدْ كَفَرْتُمْ.

قَالَ: فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ وَخَرَجَ سَائِرُهُمْ فَتَقَاتَلُوا.

وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ لبس حلة لما دخل عليهم، فناظروه في لبسه إياها، فاحتج بقوله تعالى * (قال مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق) * الْآيَةَ [الْأَعْرَافِ: 32] .

وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ عَلِيًّا خَرَجَ بِنَفْسِهِ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يُنَاظِرُهُمْ حَتَّى رَجَعُوا مَعَهُ إِلَى الْكُوفَةِ وَذَلِكَ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ أَوِ الْأَضْحَى شَكَّ الرَّاوِي فِي ذلك، ثم جعلوا يُعَرِّضُونَ لَهُ فِي الْكَلَامِ وَيُسْمِعُونَهُ شَتْمًا وَيَتَأَوَّلُونَ بتأويل في قوله.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ لِعَلِيٍّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ * (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) * [الزمر: 65] فَقَرَأَ عَلِيٌّ * (فَاصْبِرْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) * [الروم: 60] .

وقد ذكر ابن جرير أن هذا كان وعلي في الخطبة.

وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا أَنَّ عَلِيًّا بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ أَشْرَكْتَ فِي دِينِ اللَّهِ الرِّجَالَ وَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَتُنَادُوا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يقول: هذه كلمة حق يراد بِهَا بَاطِلٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَمْنَعَكُمْ فَيْئًا مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا، وَأَنْ لَا نَمْنَعَكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَأَنْ لَا نبدأكم بالقتال حتى تبدأونا.

ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بِالْكُلِّيَّةِ عَنِ الْكُوفَةِ وَتَحَيَّزُوا إِلَى النَّهْرَوَانِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ حُكْمِ الحكمين.

بدومة الجندل وذلك فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَمَا تَشَارَطُوا عَلَيْهِ وَقْتَ التَّحْكِيمِ بِصِفِّينَ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ اجْتَمَعُوا فِي شَعْبَانَ وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا كان مجئ رَمَضَانَ بَعَثَ أَرْبَعَمِائَةِ فَارِسٍ مَعَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، وَمَعَهُمْ أَبُو مُوسَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَإِلَيْهِ الصَّلَاةُ وَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ العاص في

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 / 86 - 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت