فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 5637

مَنْ يَرُدُّهُ فَعَنَّفَهُ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَشَفَّعَ فِيهِ قَاضِي الْقُضَاةِ الْحَنَفِيُّ فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ ولله الحمد والمنة.

اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَالْخَلِيفَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَضِدُ بِاللَّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُسْتَكْفِي بِاللَّهِ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ الْعَبَّاسِيُّ، وَسُلْطَانُ الْإِسْلَامِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَبِالْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَمَا وَالَاهَا وَالْحَرَمَيْنِ الشريفين وغير ذلك الملك الناصر حسن بن الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ الصالحي ولي لَهُ بِمِصْرَ نَائِبٌ وَلَا وَزِيرٌ، وَإِنَّمَا تُرْجَعُ الْأُمُورُ إِصْدَارًا وَإِيرَادًا إِلَى الْأَمِيرَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ سَيْفِ الدين شيخون وصرغتمش الناصريين، وقضاة مصر ثم الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَنَائِبُ الشَّامِ بِدِمَشْقَ الأمير علاء الدين أمير علي المارداني، وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها انتهى.

كَائِنَةٌ غَرِيبَةٌ جِدًّا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ نَهَدَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ بِدِمَشْقَ مِنْ مَشْهَدِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَاتَّبَعَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ والمغاربة، وجاؤوا إِلَى أَمَاكِنَ مُتَّهَمَةٍ بِالْخَمْرِ وَبَيْعِ الْحَشِيشِ فَكَسَرُوا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ أَوَانِي الْخَمْرِ، وَأَرَاقُوا مَا فِيهَا وَأَتْلَفُوا شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْحَشِيشِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى حِكْرِ السُّمَاقِ وَغَيْرِهِمْ فَثَارَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَارْذَارِيَّةِ وَالْكَلَابَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الرُّعَاعِ فتناوشوا، وضربت عليهم ضربات بالأيدي وغيرهم، وَرُبَّمَا سَلَّ بَعْضُ الْفُسَّاقِ السُّيُوفَ عَلَيْهِمْ كَمَا ذُكِرَ، وَقَدْ رَسَمَ مَلِكُ الْأُمَرَاءِ لِوَالِي الْمَدِينَةِ وَوَالِي الْبَرِّ أَنْ يَكُونُوا عَضُدًا لَهُمْ وَعَوْنًا عَلَى الْخَمَّارِينَ وَالْحَشَّاشَةِ، فَنَصَرُوهُمْ عَلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ كَثُرَ مَعَهُمُ الضَّجِيجُ وَنَصَبُوا رَايَةً وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَلَمَّا كَانَ فِي أَوَاخِرِ النَّهَارِ تَقَدَّمَ جَمَاعَةٌ مِنَ النُّقَبَاءِ وَالْخَزَانْدَارِيَّةِ وَمَعَهُمْ جَنَازِيرُ فأخذوا جماعة من مجاوري الجامع وَضُرِبُوا بِالْمَقَارِعِ وَطِيفَ بِهِمْ فِي الْبَلَدِ وَنَادَوْا عَلَيْهِمْ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِمَا لَا يَعْنِيهِ تَحْتَ عِلْمِ السُّلْطَانِ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ حَتَّى إِنَّهُ أَنْكَرَ اثْنَانِ مِنَ العامة على المنادية فضرب بعض الجند أحدهم بِدَبُّوسٍ فَقَتَلَهُ، وَضَرَبَ الْآخَرَ فَيُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ أَيْضًا فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

وَفِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ حُكِيَ عَنْ جَارِيَةٍ مِنْ عَتِيقَاتِ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ تَمُرٍ الْمَهْمَنْدَارِ أَنَّهَا حَمَلَتْ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ يَوْمًا، ثمَّ شرعت تطرح ما في بطنها فوضعت في قرب من أربعين يومًا في أيام متتالية ومتفرقة أربع عشر بنتًا وصبيًا بعدهن قل من يعرف شكل الذَّكَرِ مِنَ الْأُنْثَى.

وَجَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الْأَمِيرَ سَيْفَ الدِّينِ شَيْخُونَ مُدَبِّرَ الْمَمَالِكِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ ظَفِرَ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت