فهرس الكتاب

الصفحة 2442 من 5637

جالد وهم حَتَّى تُجْلُوهُمْ عَنِ الْمَاءِ، فإنَّ اللَّهَ جَاعِلُ الْمَاءِ لِأَصْبَرِ الطَّائفتين، فلمَّا استقرَّ بِالْمُسْلِمِينَ الْمَنْزِلُ وَهُمْ رُكْبَانٌ عَلَى خُيُولِهِمْ، بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً فَأَمْطَرَتْهُمْ حَتَّى صَارَ لَهُمْ غُدْرَانٌ مِنْ مَاءٍ.

فَقَوِيَ

الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، وَفَرِحُوا فَرَحًا شَدِيدًا، فلمَّا تواجه الصفَّان وتقاتل الفريقان، ترجَّل هرمز ودعا إلى النزال، فَتَرَجَّلَ خَالِدٌ وتقدَّم إِلَى هُرْمُزَ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ وَاحْتَضَنَهُ خَالِدٌ، وَجَاءَتْ حَامِيَةُ هُرْمُزَ فَمَا شَغَلَهُ عَنْ قَتْلِهِ، وَحَمَلَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى حَامِيَةِ هُرْمُزَ فَأَنَامُوهُمْ، وَانْهَزَمَ أَهْلُ فَارِسَ وَرَكِبَ المسلمون أكتافهم إلى اللَّيل واستحوذ المسلمون وخالد عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَسِلَاحِهِمْ فَبَلَغَ وِقْرَ أَلْفِ بَعِيرٍ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ ذَاتَ السَّلاسل لِكَثْرَةِ مَنْ سُلْسِلَ بِهَا مِنْ فُرْسَانِ فَارِسَ، وَأَفْلَتَ قُبَاذُ وَأَنُوشَجَانُ * ولمَّا رَجَعَ الطَّلب نَادَى مُنَادِي خَالِدٍ بالرَّحيل فَسَارَ بالنَّاس وَتَبِعَتْهُ الْأَثْقَالُ حَتَّى نَزَلَ بِمَوْضِعِ الْجِسْرِ الْأَعْظَمِ مِنَ الْبَصْرَةِ الْيَوْمَ، وَبَعَثَ بِالْفَتْحِ وَالْبِشَارَةِ وَالْخُمُسِ، مَعَ زِرِّ بْنِ كُلَيْبٍ، إِلَى الصِّديق، وَبَعَثَ مَعَهُ بِفِيلٍ، فلمَّا رَآهُ نِسْوَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَعَلْنَ يَقُلْنَ أَمِنْ خَلْقِ الله هذا أم شئ مَصْنُوعٌ؟ فردَّه الصِّديق مَعَ زِرٍّ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ لمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ إِلَى خَالِدٍ، فَنَفَّلَهُ سَلْبَ هُرْمُزَ، وَكَانَتْ قَلَنْسُوَتُهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَتْ مُرَصَّعَةً بِالْجَوْهَرِ وَبَعَثَ خَالِدٌ الْأُمَرَاءَ يَمِينًا وَشِمَالًا يُحَاصِرُونَ حُصُونًا هُنَالِكَ فَفَتَحُوهَا عَنْوَةً وَصُلْحًا، وَأَخَذُوا مِنْهَا أَمْوَالًا جمَّة، وَلَمْ يَكُنْ خَالِدٌ يتعرَّض للفلاحين - من لم يقاتل منهم - ولا أولادهم بل للمقاتلة من أهل فارس *

[وقعة المذار أو الثني]

ثمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الْمَذَارِ فِي صَفَرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنة.

وَيُقَالُ لَهَا: وَقْعَةُ الثَّنْيِ، وَهُوَ النَّهر، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَيَوْمَئِذٍ قَالَ النَّاس، صَفَرُ الْأَصْفَارِ، فِيهِ يُقْتَلُ كُلُّ جبَّار، عَلَى مجمع الأنهار.

وكان سببها أنَّ هرمزًا كَانَ قَدْ كَتَبَ إِلَى أَرْدَشِيرَ وَشِيرَى، بِقَدُومِ خَالِدٍ نَحْوَهُ مِنَ الْيَمَامَةِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ كِسْرَى بِمَدَدٍ مَعَ أَمِيرٍ يُقَالُ لَهُ: قَارَنُ بْنُ قِرْيَانِسَ، فَلَمْ يَصِلْ إِلَى هُرْمُزَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ خَالِدٍ مَا تقدَّم وفرَّ مَنْ فرَّ مِنَ الْفُرْسِ، فتلقَّاهم قَارَنُ، فَالْتَفُّوا عَلَيْهِ فَتَذَامَرُوا واتَّفقوا عَلَى الْعَوْدِ إِلَى خَالِدٍ، فَسَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: الْمَذَارُ، وَعَلَى مُجَنِّبَتَيْ قَارَنَ قُبَاذُ وَأَنُوشَجَانُ، فلمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى خَالِدٍ، قَسَمَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ غَنِيمَةً يَوْمَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَأَرْسَلَ إِلَى الصِّديق بِخَبَرِهِ مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَسَارَ خَالِدٌ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُيُوشِ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الْمَذَارِ، وَهُوَ عَلَى تَعْبِئَتِهِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالَ حَنَقٍ وَحَفِيظَةٍ، وَخَرَجَ قَارَنُ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ خَالِدٌ وَابْتَدَرَهُ الشُّجعان مِنَ الْأُمَرَاءِ فَقَتَلَ مَعْقِلُ بْنُ

الْأَعْشَى بْنِ النَّبَّاشِ قارنا، وَقَتَلَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قُبَاذَ، وَقَتَلَ عَاصِمٌ أَنُوشَجَانَ، وفرَّت الْفُرْسُ وَرَكِبَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي ظُهُورِهِمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَغَرِقَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي الْأَنْهَارِ وَالْمِيَاهِ، وَأَقَامَ خَالِدٌ بِالْمَذَارِ وسلَّم الْأَسْلَابَ إِلَى مَنْ قَتَلَ، وَكَانَ قَارَنُ قَدِ انْتَهَى شَرَفُهُ فِي أَبْنَاءِ فَارِسَ * وَجَمَعَ بَقِيَّةَ الْغَنِيمَةِ وخمَّسها، وَبَعَثَ بِالْخُمُسِ وَالْفَتْحِ وَالْبِشَارَةِ إِلَى الصِّديق، مَعَ سَعِيدِ بْنِ النُّعمان، أَخِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَقَامَ خَالِدٌ هُنَاكَ حَتَّى قسَّم أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ وَسَبَى ذَرَارِيَّ مَنْ حصره مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، دُونَ الْفَلَّاحِينَ فإنَّه أقرَّهم بِالْجِزْيَةِ وَكَانَ فِي هَذَا السَّبي حَبِيبٌ أَبُو الْحَسَنِ البصري وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت