قاضي القضاة علاء الدين القونوي علاء الدين القونوي، أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ الْقُونَوِيُّ التِّبْرِيزِيُّ الشَّافِعِيُّ وُلِدَ بِمَدِينَةِ قُونِيَّةَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ تَقْرِيبًا وَاشْتَغَلَ هُنَاكَ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ فَازْدَادَ بِهَا اشْتِغَالًا، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَتَصَدَّرَ لِلِاشْتِغَالِ بِجَامِعِهَا وَدَرَّسَ بِالْإِقْبَالِيَّةِ ثُمَّ سَافَرَ إِلَى مِصْرَ فَدَرَّسَ بِهَا فِي عِدَّةِ مَدَارِسَ كبار، وولي مسيخة الشُّيُوخِ بِهَا وَبِدِمَشْقَ، وَلَمْ يَزَلْ يَشْتَغِلُ بِهَا وَيَنْفَعُ الطَّلَبَةَ إِلَى أَنْ قَدِمَ دِمَشْقَ قَاضِيًا عَلَيْهَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ،
وَلَهُ تَصَانِيفُ فِي الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ يُحْرِزُ عُلُومًا كَثِيرَةً مِنْهَا النَّحْوُ وَالتَّصْرِيفُ وَالْأَصْلَانِ وَالْفِقْهُ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ جيدة بكشاف الزَّمَخْشَرِيِّ، وَفَهْمِ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ إِنْصَافٌ كَثِيرٌ وَأَوْصَافُ حَسَنَةٌ، وَتَعْظِيمٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، وَخُرِّجَتْ لَهُ مَشْيَخَةٌ سَمَّعْنَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ يَتَوَاضَعُ لِشَيْخِنَا الْمِزِّيِّ كَثِيرًا، تُوُفِّيَ بِبُسْتَانِهِ بِالسَّهْمِ يَوْمَ سَبْتٍ بَعْدَ الْعَصْرِ رَابِعَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ سَامَحَهُ اللَّهُ.
الْأَمِيرُ حسام الدين لاجين المنصور الْحُسَامِيُّ وَيُعْرَفُ بِلَاجِينَ الصَّغِيرِ، وَلِيَ الْبَرَّ بِدِمَشْقَ مُدَّةً، ثُمَّ نِيَابَةَ غَزَّةَ ثُمَّ نِيَابَةَ الْبِيرَةِ، وَبِهَا مَاتَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَدُفِنَ هُنَاكَ، وكان ابنتى تُرْبَةً لِزَوْجَتِهِ ظَاهِرَ بَابِ شَرْقِيٍّ فَلَمْ يَتَّفِقْ دَفْنُهُ بِهَا (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) [لقمان: 34] .
الصَّاحِبُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ مُؤَيَّدِ الدِّينِ أَبِي الْمَعَالِي أَسْعَدَ بْنِ عِزِّ الدِّينِ أَبِي غَالِبٍ الْمُظَفَّرِ ابْنِ الْوَزِيرِ مُؤَيَّدِ الدِّينِ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ أَسْعَدَ بن الْعَمِيدِ أَبِي يَعْلَى بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَسَدِ بن علي بن محمد التميمي الدمشقي بن الْقَلَانِسِيِّ، أَحَدُ رُؤَسَاءِ دِمَشْقَ الْكِبَارِ، وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَرَوَاهُ وَسَمَّعْنَا عَلَيْهِ، وَلَهُ رِيَاسَةٌ بَاذِخَةٌ وَأَصَالَةٌ كَثِيرَةٌ وَأَمْلَاكٌ هَائِلَةٌ كَافِيَةٌ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَن أُمُورِ الدُّنْيَا وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ صِنَاعَةُ للوظائف إِلَى أَنْ أُلْزِمَ بِوَكَالَةِ بَيْتِ السُّلْطَانِ ثُمَّ بِالْوِزَارَةِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ عُزِلَ، وَقَدْ صُودِرَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَكَانَتْ لَهُ مَكَارِمُ عَلَى الْخَوَاصِّ وَالْكِبَارِ، وَلَهُ إِحْسَانٌ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ.
وَلَمْ يَزَلْ مُعَظَّمًا وَجِيهًا عِنْدَ الدَّوْلَةِ مِنَ النُّوَّابِ وَالْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِبُسْتَانِهِ لَيْلَةَ السَّبْتِ سَادِسَ الْحِجَّةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ بسفح قاسيون، وله في الاملحية رباط حسن بمأذنة، وَفِيهِ دَارُ حَدِيثٍ وَبِرٌّ وَصَدَقَةٌ رَحِمَهُ اللَّهُ.
ثم دخلت سنة ثلاثون وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ بِالْأَرْبِعَاءِ وَالْحُكَّامُ بِالْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ بِالَّتِي قَبْلَهَا سِوَى الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَوَلِيَ