فهرس الكتاب

الصفحة 2937 من 5637

قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَوَلَّى نِيَابَةَ الْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ، وشهد فتح سمرقند فاستشهد بها.

كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا، وَأَسَرَ يومئذٍ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَشَهِدَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، زَادَ غَيْرُهُ: وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ

وَذَلِكَ فِي أيَّام مُعَاوِيَةَ، فَفِيهَا شَتَّى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بِأَرْضِ الروم، وقيل عبد الرحمن بن مسعود، ويقال فيها غزا في البحر يزيد بن سمرة (1) ، وَفِي الْبَرِّ عِيَاضُ بْنُ الْحَارِثِ.

وَفِيهَا اعْتَمَرَ مُعَاوِيَةُ فِي رَجَبٍ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَفِيهَا وَلَّى مُعَاوِيَةُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ بِلَادَ خُرَاسَانَ (2) ، وَعَزَلَ عَنْهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، فَسَارَ سَعِيدٌ إِلَى خُرَاسَانَ وَالْتَقَى مَعَ التُّرْكِ عِنْدَ صُغْدِ سَمَرْقَنْدَ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَاسْتُشْهِدَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِيمَا قِيلَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: سَأَلَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يُوَلِّيَهُ خُرَاسَانَ فَقَالَ: إِنَّ بِهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بن زياد، فقال: أما لَقَدِ اصْطَنَعَكَ أَبِي وَرَقَّاكَ حَتَّى بَلَغْتَ بِاصْطِنَاعِهِ الْمَدَى الَّذِي لَا يُجَارَى إِلَيْهِ وَلَا يُسَامَى، فَمَا شَكَرْتَ بَلَاءَهُ وَلَا جَازَيْتَهُ بِآلَائِهِ، وَقَدَّمْتَ عَلَيَّ هَذَا - يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ - وَبَايَعْتَ لَهُ، وَوَاللَّهِ لَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ أَبًا وَأُمًّا وَنَفْسًا.

فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا بَلَاءُ أَبِيكَ عِنْدِي فَقَدْ يَحِقُّ عَلَيَّ الْجَزَاءُ بِهِ، وَقَدْ كَانَ مِنْ شُكْرِي لِذَلِكَ أَنِّي طَلَبْتُ بِدَمِهِ حَتَّى تَكَشَّفَتِ الْأُمُورُ، وَلَسْتُ

بِلَائِمٍ لِنَفْسِي فِي التَّشْمِيرِ، وَأَمَّا فَضْلُ أَبِيكَ عَلَى أَبِيهِ، فَأَبُوكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنِّي وَأَقْرَبُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا فَضْلُ أُمِّكَ عَلَى أُمِّهِ فَمَا لَا يُنْكَرُ، فَإِنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْ كَلْبٍ (3) ، وَأَمَّا فَضْلُكَ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ الْغُوطَةَ دُحِسَتْ لِيَزِيدَ رِجَالًا مِثْلَكَ (4) - يَعْنِي أَنَّ الْغُوطَةَ لَوْ مُلِئَتْ رِجَالًا مِثْلَ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ كَانَ يَزِيدُ خَيْرًا وَأَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُمْ.

فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ عَمِّكَ وأنت

(1) في الطبري 6 / 168 يزيد بن شجرة الرهاوي، وفي الكامل: 3 / 503 يزيد بن شجرة.

(2) في فتوح ابن الاعثم 4 / 186: ولاه خراسان وكان زياد - لا يزال حيا - على البصرة والكوفة، وكتب إلى زياد أن يفرض لسعيد فرضا وأن يقويه بالمال والسلاح وأن لا يجعل له في ذلك علة.

(3) كذا بالاصل والطبري والكامل، وفي فتوح ابن الاعثم 4 / 185: من اليمن.

(4) في فتوح ابن الاعثم: فوالله يا بن أخ! ما يسرني أن حبلا مدلى فيما بيني وبين العراق فنظم لي فيه أمثالك بيزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت