نبأٌ أَتَى مِنْ أَعْظَمِ الْأَنْبَاءِ * لَمَّا ألمَّ مُقَلْقَلَ الْأَحْشَاءِ قَالُوا حَبِيبٌ قَدْ ثَوَى فَأَجَبْتُهُمْ * نَاشَدْتُكُمْ لَا تَجْعَلُوهُ الطَّائِي وَقَالَ غَيْرُهُ: فُجِعَ الْقَرِيضُ بِخَاتَمِ الشُّعَرَاءِ * وَغَدِيرُ رَوْضَتِهَا حَبِيبٌ الطَّائِي ماتا معًا فتجاروا فِي حُفْرَةٍ * وَكَذَاكَ كَانَا قَبْلُ فِي الْأَحْيَاءِ وَقَدْ جَمَعَ الصُّولِيُّ شِعْرَ أَبِي تَمَّامٍ عَلَى حروف المعجم.
قال ابن خلكان: وقد امدتح أَحْمَدَ بْنَ الْمُعْتَصِمِ وَيُقَالُ ابْنَ الْمَأْمُونِ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: إِقْدَامُ عَمْرٍو فِي سَمَاحَةِ حَاتِمٍ * فِي حِلْمِ أَحْنَفَ فِي ذَكَاءِ إِيَاسِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: أَتَقُولُ هَذَا لِأَمِيرِ المؤمنين وهو أكبر قدرًا من هؤلاء؟ فإنك ما زدت على أن شبهته بأجلاف من العرب البوادي.
فأطرق إطراقة ثم رفع رأسه فقال: لَا تُنْكِرُوا ضَرْبِي لَهُ مَنْ دُونَهُ * مَثَلًا شَرُودًا فِي النَّدَى وَالْبَاسِ فَاللَّهُ قَدْ ضَرَبَ الأقل لنوره * مثلًا من المشكاة والنبراس قال: فلما أخذوا الْقَصِيدَةَ لَمْ يَجِدُوا فِيهَا هَذَيْنَ الْبَيْتَيْنِ، وَإِنَّمَا قالهما ارتجالًا.
قال: ولم يعش بعد هذا إلا قليلًا حتى مات.
وقيل إن الخليفة أعطاه الموصل لما مدحه بهذه القصيدة، فأقام بها أربعين يومًا ثمَّ مات.
وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ، وَلَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ لَهِجَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ كَالزَّمَخْشَرِيِّ وغيره.
وقد أورد له ابن عساكر أشياء من شعره مثل قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْزَاقُ تَجْرِي عَلَى الْحِجَا * هَلَكْنَ إِذًا مِنْ جَهْلِهِنَّ الْبَهَائِمُ
وَلَمْ يَجْتَمِعْ شَرْقٌ وَغَرْبٌ لِقَاصِدٍ * وَلَا الْمَجْدُ فِي كَفِّ امْرِئٍ وَالدَّرَاهِمُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَمَا أَنَا بِالْغَيْرَانِ من دون غرسه * إِذَا أَنَا لَمْ أُصْبِحْ غَيُورًا عَلَى الْعِلْمِ طَبِيبُ فُؤَادِي مُذْ ثَلَاثِينَ حِجَّةً * وَمُذْهِبُ هَمِّي والمفرج للغم وفيها توفي أبو نصر الفارأبي (1) .
وَالْعَيْشِيُّ (2) ، وَأَبُو الْجَهْمِ (3) ، وَمُسَدَّدٌ (4) ، وَدَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو
(1) كذا بالاصل، وهو عبد الملك بن مالك بن عبد العزيز أبو نصر التمار الزاهد وكان ثقة عابدًا عالما قانتا ورعا وله 91 سنة.
(2) من تقريب التهذيب، وفي الاصل العبسي تحريف، واسمه عبيد الله بن محمد بن عائشة، والعيشي نسبة إلى عائشة = (*)