وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ وَفِيهِ ضَعْفٌ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَفِي لَفْظِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ وَهُوَ قَوْلُهُ بأنه مقوبض فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَهَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّ الْفَتْحَ كَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ فِي رَمَضَانَ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا، وَهَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ جَمِيعًا إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله والفتح.
فِيهِ نَكَارَةٌ أَيْضًا وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ أَيْضًا.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ جَمِيعُهَا كَمَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ - قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تلقاه فنسأله فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ - قَالَ كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ وَأَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا.
فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَاكَ الْكَلَامَ فَكَأَنَّمَا يُغْرِي فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمُ الْفَتْحَ فَيَقُولُونَ اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبيّ حَقًّا.
قَالَ صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاة فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرُ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا فما فرحت بشئ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.
تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مسلم.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ
عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [التَّوْبَةِ: 25 - 27] .
وَقَدْ ذَكَرَ محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ
(1) حنين واد بينه وبين مكة ثلاث ليال.
وسميت بغزوة هوازن لانهم الذين تجمعوا لقتال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو الزناد: أقامت هوازن سنة تجمع الجموع وتسير رؤساؤهم في العرب تجمعهم.
انظر في هذه الغزوة: سيرة ابن هشام: 4 / 80، مغازي الواقدي 2 / 885 طبقات ابن سعد 2 / 149 عيون الاثر 2 / 242 شرح المواهب للزرقاني (3 / 5) صحيح مسلم - صحيح البخاري.
السيرة الحلبية 3 / 121 السيرة الشامية 5 / 459.
زاد المعاد.
تاريخ الطبري 3 / 125 (دار قاموس الحديث) (*)