فهرس الكتاب

الصفحة 4877 من 5637

لا تعطش الروض الذي بنيته * بِصَوْبِ إِنْعَامِكَ قَدْ رُوِّضَا لَا تَبْرِ عُودًا أنت قد رشته * حاشى لِبَانِي الْمَجْدِ أَنْ يَنْقُضَا إِنْ كَانَ لِي ذنبٌ قد جنيته * فَاسْتَأْنِفِ الْعَفْوَ وَهَبْ لِي الرِّضَا قَدْ كُنْتُ أَرْجُوكَ لِنَيْلِ الْمُنَى * فَالْيَوْمَ لَا أَطْلُبُ إِلَّا الرِّضَا وَمِمَّا أَنْشَدُهُ يَوْمَئِذٍ: شَقِينَا بِالنَّوَى زَمَنًا فلما * تلاقينا كأنا ما شقينا سخطنا عند ما جَنَتِ اللَّيَالِي * وَمَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى رَضِينَا ومن لم يحيى بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمًا * فَإِنَّا بَعْدَ مَا مِتْنَا حَيِينَا وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَدْعَى الْخَلِيفَةُ النَّاصِرُ قاضي الموصل ضياء الدين ابن الشهرزوري فولاه قضاء قضاة بغداد.

وفيها وَقَعَتْ فِتْنَةٌ بِدِمَشْقَ بِسَبَبِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدَسِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي مَقْصُورَةِ الْحَنَابِلَةِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، فَذَكَرَ يَوْمًا شَيْئًا مِنَ العقائد، فاجتمع القاضي ابن الزَّكِيِّ وَضِيَاءُ الدِّينِ الْخَطِيبُ الدَّوْلَعِيُّ بِالسُّلْطَانِ الْمُعَظَّمِ، والأمير صارم الدين برغش، فعقد له مجلسًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ وَالنُّزُولِ وَالْحَرْفِ وَالصَّوْتِ، فَوَافَقَ النَّجْمُ الْحَنْبَلِيُّ بَقِيَّةَ الْفُقَهَاءِ وَاسْتَمَرَّ الْحَافِظُ عَلَى مَا يَقُولُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ، وَاجْتَمَعَ بَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهِ، وَأَلْزَمُوهُ بِإِلْزَامَاتٍ شَنِيعَةٍ لَمْ يَلْتَزِمْهَا، حَتَّى قَالَ لَهُ الْأَمِيرُ برغش كُلُّ هَؤُلَاءِ عَلَى الضَّلَالَةِ وَأَنْتَ وَحْدَكَ عَلَى الحق؟ قال: نعم، فغضب الأمير وَأَمَرَ بِنَفْيِهِ مِنَ الْبَلَدِ، فَاسْتَنْظَرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فأنظره، وأرسل برغش الأسارى من

القلعة فكسروا منبر الحنابلة وتعطلت يومئذ صلاة الظهر فِي مِحْرَابِ الْحَنَابِلَةِ، وَأُخْرِجَتِ الْخَزَائِنُ وَالصَّنَادِيقُ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ، وَجَرَتْ خَبْطَةٌ شَدِيدَةٌ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَكَانَ عَقْدُ الْمَجْلِسِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَارْتَحَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ إلى بعلبك ثم سار إلى مصر فآواه المحدثون، فحنوا عليه وأكرموه.

وممن توفي فيها من الأعيان: الأمير مجاهد الدين قيماز الرومي نائب الموصل المستولي عَلَى مَمْلَكَتِهَا أَيَّامَ ابْنِ أُسْتَاذِهِ نُورِ الدِّينِ أَرَسْلَانَ، وَكَانَ عَاقِلًا ذَكِيًّا فَقِيهًا حَنَفِيًّا، وَقِيلَ شَافِعِيًّا، يَحْفَظُ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ التَّوَارِيخِ وَالْحِكَايَاتِ، وِقَدِ ابْتَنَى عِدَّةَ جَوَامِعَ وَمَدَارِسَ وَرُبُطٍ وَخَانَاتٍ، وَلَهُ صَدَقَاتٌ كَثِيرَةٌ دَارَّةٌ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَقَدْ كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الدُّنْيَا.

أَبُو الْحَسَنِ محمد بن جعفر ابن أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباس الْهَاشِمِيُّ، قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ، بَعْدَ ابْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت