فهرس الكتاب

الصفحة 4473 من 5637

أمن الأمانة والتقى * قطعت يداك من المرافق

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ ... أَحْمَدُ بْنُ محمد بن إبراهيم الثعالبي ويقال الثعلبي أيضًا - وَهُوَ لَقَبٌ أَيْضًا وَلَيْسَ - بِنِسْبَةٍ، النَّيْسَابُورِيُّ الْمُفَسِّرُ المشهور، له التفسير الكبير، وله كتاب العرايس في قصص الأنبياء عليهم السلام، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَاسِعَ السَّمَاعِ، ولهذا يوجد في كتبه من الغرائب شئ كَثِيرٌ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: هُوَ صحيح النقل موثوق به، توفي في سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ مِنْهَا، ورئيت له منامات صالحة رحمه الله.

وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَنَيْسَابُورُ كَانَتْ مَقْصَبَةً (1) فَأَمَرَ سَابُورُ الثاني ببنائها مدينة.

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وأربعمائة فِيهَا خَلَعَ الْخَلِيفَةُ عَلَى أَبِي تَمَامٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيِّ، وَقَلَّدَهُ مَا كَانَ إِلَى أَبِيهِ مِنْ نِقَابَةِ الْعَبَّاسِيِّينَ وَالصَّلَاةِ.

وَفِيهَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْجُنْدِ وَبَيْنَ جَلَالِ الدولة وقطعوا خطبتة وخطبة الملك أبي كاليجار، ثم أعادوا الخطبة، وَاسْتَوْزَرَ أَبَا الْمَعَالِي بْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَكَانَ جَلَالُ الدَّوْلَةِ قَدْ جَمَعَ خَلْقًا كَثِيرًا مَعَهُ، منهم البساسيري، وديبس بن علي بن مرثد (2) ، وقرواش بن مقلد، وَنَازَلَ بَغْدَادَ مِنْ جَانِبِهَا الْغَرْبِيِّ حَتَّى أَخَذَهَا قهرًا، واصطلح هو وأبو كاليجار نائب جلال الدولة على يدي قاضي الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيِّ، وَتَزَوَّجَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَبِي كَالِيجَارَ بِابْنَةِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ عَلَى صَدَاقِ خَمْسِينَ ألف دينار واتفقت كلمتهما وحسن حال الرعية.

وفيها نزل مطر ببلاد قم الصُّلْحِ وَمَعَهُ سَمَكٌ وَزْنُ السَّمَكَةِ رَطْلٌ وَرَطْلَانِ، وفيها بعث ملك مصر بمال لإصلاح نَهْرٍ بِالْكُوفَةِ إِنْ أَذِنَ الْخَلِيفَةُ الْعَبَّاسِيُّ فِي ذلك، فجمع الخليفة الْفُقَهَاءَ وَسَأَلَهُمُ عَنْ هَذَا الْمَالِ فَأَفْتَوْا بِأَنَّ هذا المال فئ لِلْمُسْلِمِينَ، يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمْ.

فَأَذِنَ فِي صَرْفِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.

وَفِيهَا ثَارَ الْعَيَّارُونَ بِبَغْدَادَ وَفَتَحُوا السِّجْنَ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، وَأَخَذُوا مِنْهُ رِجَالًا وقتلوا من رجال الشرط سبعة عشر رجلًا، وانتشرت الشرور في البلد جَدًّا.

وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وخراسان لاختلاف الكلمة.

(1) من وفيات الاعيان 1 / 79 وفي الاصل مغصبة: والمقصبة الكثيرة القصب فأمر سابور بقطع القصب وبنى المدينة

فسميت نيسابور.

قال السمعاني: ني: القصب بالاعجمي.

(2) في الكامل 9 / 454: مزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت