حسن، فمنه قوله في قصيدة له: لي رزق قدره الله * نعم ورزق أتوقاه حَتَّى إِذَا اسْتَوْفَيْتُ مِنْهُ * الَّذِي قُدِّرَ لِي لَا أَتَعَدَّاهُ قَالَ كِرَامٌ كَنْتُ أَغْشَاهُمُ * فِي مجلس كُنْتُ أَغْشَاهُ صَارَ ابْنُ نَبْهَانَ إِلَى رَبِّهِ * يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ أَمِيرُ الْحَاجِّ يُمْنُ بْنُ عبد الله بن أَبُو الْخَيْرِ الْمُسْتَظْهِرِيُّ، كَانَ جَوَّادًا كَرِيمًا مُمَدَّحًا ذَا رَأْيٍ وَفِطْنَةٍ ثَاقِبَةٍ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ بِإِفَادَةِ أَبِي نَصْرٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَكَانَ يَؤُمُّ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ، وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولًا إِلَى أصبهان حدث بها.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَدُفِنَ بأصبهان
فيها خطب للسلطان مُحَمَّدِ (1) بْنِ مَلِكْشَاهْ بِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَظْهِرِ بِاللَّهِ، وفيها سأل دبيس بن صدقة الْأَسَدِيِّ مِنَ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ أَنْ يردَّه إِلَى الْحِلَّةِ وَغَيْرِهَا، مِمَّا كَانَ أَبُوهُ يَتَوَلَّاهُ مِنَ الأعمال، فأجابه إلى ذَلِكَ، فَعَظُمَ وَارْتَفَعَ شَأْنُهُ.
وَفَاةُ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَظْهِرِ بالله
هو أبو العباس أحمد بن المقتدي، كَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا ذَكِيًّا بَارِعًا، كَتَبَ الْخَطَّ الْمَنْسُوبَ، وَكَانَتْ أَيَّامُهُ بِبَغْدَادَ كَأَنَّهَا الْأَعْيَادُ، وَكَانَ رَاغِبًا فِي الْبِرِّ وَالْخَيْرِ، مُسَارِعًا إِلَى ذَلِكَ، لا يرد سائلًا، وكان جميل العشرة لا يصغي إلى أقوال الوشاة من النَّاسِ، وَلَا يَثِقُ بِالْمُبَاشِرِينَ، وَقَدْ ضَبَطَ أُمُورَ الخلافة جيدًا، وأحكمها وعلمها، وكان لديه علم كثير، وله شعر حَسَنٌ.
قَدْ ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا عِنْدَ ذِكْرِ خِلَافَتِهِ، وَقَدْ وَلِيَ غُسْلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ السُّنِّيِّ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْفَضْلُ وَكَبَّرَ أربعًا، ودفن في حجرة كان يسكنها، ومن العجب أنَّه لَمَّا مَاتَ السُّلْطَانُ أَلْبُ أَرْسَلَانَ مَاتَ بعده الخليفة القائم، ثم لما مات
(1) تقدم أن السلطان محمد بن ملكشاه قد توفي سنة 511 وملك بعده ابنه محمود، وهو الذي أرسل إلى الخليفة المستظهر بالله يطلب أن يخطب له ببغداد، فخطب له في الجمعة ثالث عشر المحرم من سنة 512 هـ.
أنظر الكامل 10 / 533 العبر 3 / 494.