فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 5637

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ بَغْدَادَ نَائِبًا عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْمَأْمُونِ، وَوَجَّهَ نُوَّابَهُ إِلَى بَقِيَّةِ أَعْمَالِهِ، وَتَوَجَّهَ طَاهِرٌ إِلَى نِيَابَةِ الْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ ومصر وبلاد المغرب.

وسار هرثمة إلى خراسان نائبًا عليها، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا، الْحَسَنُ الْهِرْشُ يَدْعُو إلى الرضى من آل محمد، فَجَبَى الْأَمْوَالَ وَانْتَهَبَ الْأَنْعَامَ وَعَاثَ فِي الْبِلَادِ فَسَادًا فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ جَيْشًا فَقَتَلُوهُ فِي المحرم من هذه السنة.

وفيها خَرَجَ بِالْكُوفَةِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِعَشْرٍ خلون من جمادى الآخرة، يدعو إلى الرضى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ،

وَالْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ طَبَاطَبَا، وَكَانَ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَبُو السَّرَايَا السري بن منصور الشيباني، وقد اتفق أهل الكوفة على موافقته وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، وَوَفَدَتْ إليه الأعراب من نواحي الْكُوفَةِ، وَكَانَ النَّائِبُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، فبعث الحسن بن سهل يَلُومُهُ وَيُؤَنِّبُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلاف فارس صحبة زاهر (1) بن زُهَيْرِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فَتَقَاتَلُوا خَارِجَ الْكُوفَةِ فَهَزَمُوا زاهرًا وَاسْتَبَاحُوا جَيْشَهُ وَنَهَبُوا مَا كَانَ مَعَهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءَ سَلْخَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنَ الْوَقْعَةِ تُوُفِّيَ ابْنُ طَبَاطَبَا أَمِيرُ الشِّيعَةِ فَجْأَةً، يُقَالُ إِنَّ أَبَا السَّرَايَا سَمَّهُ (2) وَأَقَامَ مَكَانَهُ غُلَامًا أَمْرَدَ يُقَالُ لَهُ: محمَّد بْنُ مُحَمَّدِ (3) بْنِ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

وانعزل زاهر بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَأَرْسَلَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ مَعَ عبدوس بن محمد أربعة آلاف فارس، صورة مدد لزاهر، فالتقوا هم وَأَبُو السَّرَايَا فَهَزَمَهُمْ أَبُو السَّرَايَا وَلَمْ يُفْلِتْ مِنْ أَصْحَابِ عُبْدُوسٍ أَحَدٌ، وَانْتَشَرَ الطَّالِبِيُّونَ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ، وَضَرَبَ أَبُو السَّرَايَا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ في الكوفة، ونقش عَلَيْهِ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) [الصف: 4] الآية.

ثُمَّ بَعَثَ أَبُو السَّرَايَا جُيُوشَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ وواسط والمدائن فهزموا من فيها من النواب ودخلوها قهرًا، وقويت شوكتهم، فأهم ذلك الحسن بن سهل وكتب إلى هرثمة يَسْتَدْعِيهِ لِحَرْبِ أَبِي السَّرَايَا فَتَمَنَّعَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَى أَبِي السَّرَايَا فَهَزَمَ أَبَا السَّرَايَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَطَرَدَهُ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الْكُوفَةِ وَوَثَبَ الطَّالِبِيُّونَ عَلَى دَورِ بَنِي الْعَبَّاسِ بالكوفة فنهبوها وخربوا ضياعهم، وفعلوا أفعالًا قبيحةً.

وبعث أبو السرايا إلى المدائن فاستجابوا، وبعث إلى أهل مكة حسين ابن حسن الأفطس ليقيم لهم الموسم فخاف أَنْ يَدْخُلَهَا جَهْرَةً، وَلَمَّا سَمِعَ نَائِبُ مَكَّةَ - وَهُوَ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - هَرَبَ مِنْ مَكَّةَ طَالِبًا أَرْضَ الْعِرَاقِ، وَبَقِيَ النَّاسُ بِلَا إِمَامٍ فَسُئِلَ مُؤَذِّنُهَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فأبى، فقيل لقاضيها محمد بن عبد

(1) سقط اسم زاهر من الطبري وابن الأثير.

(2) في ابن الاعثم 8 / 312: أتي به المأمون فأمر به فضرب عنقه صبرا.

(3) في مروج الذهب 4 / 31: محمد بن محمد بن يحيى بن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت