أبو الحسن (1) القدوري الْحَنَفِيُّ، صَاحِبُ الْمُصَنَّفِ الْمُخْتَصَرِ، الَّذِي يُحْفَظُ، كَانَ إمامًا بارعًا عالمًا، وثبتًا مناظرًا، وهو الَّذِي تَوَلَّى مُنَاظَرَةَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ من الحنفية، وكان القدوري يطريه ويقول: هو أعلم من الشافعي، وأنظر منه، توفي يوم الأحد الخامس من رجب منها (2) ، عن ست وخمسين سَنَةً، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيِّ الْحَنَفِيِّ.
يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ وَلَا يُفَكِّرُونَ فِيهِ، فَلَمَّا عزم على الركوب على ذلك البرذون الرث رثوا له ورقوا له ولهيئته وَقَبَّلُوا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَانْصَلَحَتْ قَضِيَّتُهُ بَعْدَ فسادها.
وفيها قَلَّ الرُّطَبُ جِدًّا بِسَبَبِ هَلَاكِ النَّخْلِ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بِالْبَرَدِ، فَبِيعَ الرَّطْبُ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِينَارٍ جَلَالِيٍّ، وَوَقَعَ بَرَدٌ شَدِيدٌ أَيْضًا فأهلك شيئًا كثيرًا من النخيل أيضًا.
وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَلَا من أهل الديار المصرية فيها، إِلَّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ خُرَاسَانَ رَكِبُوا فِي البحر من مدينة كرمان فانتهوا إلى جدة فحجوا.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ ... حَمْزَةُ بْنُ إبراهيم بن عبد الله أَبُو الْخَطَّابِ الْمُنَجِّمُ، حَظِيَ عِنْدَ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ وعلماء النجوم، وكان له بذلك وجاهة عنده، حتى أن الوزراء كانوا يخافونه ويتوسلون به إليه، ثم صار أمره طريدا بعيد حَتَّى مَاتَ يَوْمَ مَاتَ بِالْكَرْخِ مِنْ سَامَرَّا غريبا، فقير مفلوجًا، قد ذهب ماله وجاهه وعقله (3) .
مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ أَبُو الْحَسَنِ التَّاجِرُ، سَمِعَ الْكَثِيرَ عَلَى الْمَشَايِخِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَتَفَرَّدَ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ، وَكَانَ ذَا مَالٍ جَزِيلٍ فَخَافَ مِنَ الْمُصَادَرَةِ بِبَغْدَادَ فَانْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً، ثُمَّ عَادَ إِلَى بغداد فاتفق مصارة أهل
(1) في تذكرة الحفاظ / 1086 ووفيات الأعيان 1 / 78: أبو الحسين (وانظر الكامل 9 / 452 ومختصر أخبار البشر 2 / 161) .
(2) في الوفيات وتذكرة الحفاظ: توفي سنة 428 هـ.
وكان مولده سنة 362 وانظر الكامل 9 / 452.
والمختصر في أخبار البشر 2 / 161 وشذرات الذهب 3 / 233) .
(3) ذكر ابن الأثير وفاته في سنة 418 هـ (الكامل 9 / 363) .