فهرس الكتاب

الصفحة 3618 من 5637

الصفات من العلم والكلام وغير ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ الْجَعْدُ أَنْ صُلِبَ ثم قتل.

ذكره ابن عساكر، وَذُكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ قَالَ للحجَّاج بْنِ يُوسُفَ وَيُرْوَى لِعِمْرَانِ بْنِ حِطَّانَ: لَيْثٌ عليَّ وَفِي الْحُرُوبِ نَعَامَةٌ * فَتْخَاءُ تَجْفُلُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ هَلَّا بَرَزْتَ إِلَى غَزَالَةَ فِي الْوَغَى * بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرِ ثُمَّ دخلت سنة خمس وعشرين ومائة قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : تُرْفَعُ زِينَةُ الدُّنْيَا سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فديك، عن عبد الملك بن سعيد بن زيد بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ.

قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ، وَمُصْعَبُ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ تُكُلِّمَ فِيهِ وَضَعَّفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ: وَكَذَا تَكَلَّمَ فِي الرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِيهَا غَزَا النُّعْمَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّائِفَةَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ، وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْهَا تُوَفِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.

ذِكْرُ وَفَاتِهِ وَتَرْجَمَتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ

هُوَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَأَمَّهُ أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ، وَكَانَتْ دَارُهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ بَابِ الْخَوَّاصِينَ، وَبَعْضُهَا الْيَوْمَ مَدْرَسَةُ نُورِ الدِّينِ الشَّهِيدِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا النُّورِيَّةُ الْكَبِيرَةُ، وَتُعْرَفُ بِدَارِ الْقَبَّابِينَ - يَعْنِي الَّذِينَ يَبِيعُونَ الْقِبَابَ وَهِيَ الخيام - فكانت تلك المحلة داره وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِعَهْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ (1) سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ (2) ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَكَانَ جَمِيلًا أَبْيَضَ أَحْوَلَ يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ، وَهُوَ الرَّابِعُ مِنْ ولد عبد الملك الَّذِينَ وُلُّوا الْخِلَافَةَ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ بَالَ فِي الْمِحْرَابِ أربع مرات، فدسَّ إلى سعيد بن المسبب مَنْ سَأَلَهُ عَنْهَا فَفَسَّرَهَا لَهُ بِأَنَّهُ يَلِي الْخِلَافَةَ مِنْ وَلَدِهِ أَرْبَعَةٌ، فَوَقَعَ ذَلِكَ، فَكَانَ هِشَامٌ آخِرَهُمْ، وَكَانَ فِي خِلَافَتِهِ حَازِمَ الرَّأْيِ جمَّاعًا لِلْأَمْوَالِ يُبَخَّلُ، وَكَانَ ذَكِيًّا مُدَبِّرًا لَهُ بَصَرٌ بِالْأُمُورِ جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا، وَكَانَ فِيهِ حِلْمٌ وَأَنَاةٌ، شَتَمَ مَرَّةً رَجُلًا مِنَ الْأَشْرَافِ فَقَالَ: أتشتمني وأنت خليفة الله في

(1) في مروج الذهب 3 / 249: لخمس بقين من شوال.

(2) في الامامة والسياسة 2 / 125: ست ومائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت