فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 5637

وَلَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ لَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ، فَكَانَ فِيهِمُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْأَحْمَقُ وَالْكَيِّسُ.

ثُمَّ بَذَلَ لَهُمُ النُّصْحَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِذَا هُمْ يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّهِمْ، وَيَسْتَمِرُّونَ عَلَى جَهَالَتِهِمْ وَحَمَاقَتِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ بَلَدِهِ وَنَفَاهُمْ عَنِ الشَّامِ، لِئَلَّا يُشَوِّشُوا عُقُولَ الطَّغَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَمِلُ مَطَاوِي كَلَامِهِمْ عَلَى الْقَدْحِ فِي قُرَيْشٍ كَوْنَهُمْ فَرَّطُوا وَضَيَّعُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقِيَامِ فِيهِ، مِنْ نُصْرَةِ الدِّينِ وَقَمْعِ الْمُفْسِدِينَ.

وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهَذَا التَّنْقِيصَ وَالْعَيْبَ وَرَجْمَ الْغَيْبِ، وَكَانُوا يَشْتُمُونَ عُثْمَانَ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَكَانُوا عَشْرَةً، وَقِيلَ تِسْعَةً وَهُوَ الْأَشْبَهُ، مِنْهُمْ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ، وَالْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ - وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ يَزِيدَ - وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيَّانِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ النَّخْعِيُّ، وَجُنْدُبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيُّ، وَجُنْدُبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَزْدِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ (1) .

فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ دِمَشْقَ أَوَوْا إِلَى الْجَزِيرَةِ فَاجْتَمَعَ بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - وَكَانَ نَائِبًا عَلَى الْجَزِيرَةِ.

ثُمَّ وَلِيَ حِمْصَ بَعْدَ ذَلِكَ - فَهَدَّدَهُمْ وَتَوَعَّدَهُمْ، فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَأَنَابُوا إِلَى الْإِقْلَاعِ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، فَدَعَا لَهُمْ وَسَيَّرَ مَالِكًا الْأَشْتَرَ النَّخَعِيَّ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِيَعْتَذِرَ إليه عن أصحابه بين يديه، فقيل ذَلِكَ مِنْهُمْ وَكَفَّ عَنْهُمْ وَخَيَّرَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا حَيْثُ أَحَبُّوا، فَاخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا فِي مُعَامَلَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ حِمْصَ، فَأَمَرَهُمْ بِالْمَقَامِ بِالسَّاحِلِ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ.

وَيُقَالُ بَلْ لَمَّا مَقَتَهُمْ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُثْمَانَ فَجَاءَهُ كِتَابُ عُثْمَانَ أَنْ يَرُدَّهُمْ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْكُوفَةِ، فَرَدَّهُمْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَجَعُوا كَانُوا أَزَلَقَ أَلْسِنَةً، وَأَكْثَرَ شَرًّا، فَضَجَّ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِحِمْصَ، وَأَنْ يَلْزَمُوا الدُّرُوبَ.

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ سَيَّرَ عُثْمَانُ بَعْضَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهَا إِلَى الشَّامِ، وَإِلَى مِصْرَ بِأَسْبَابٍ مُسَوِّغَةٍ لِمَا فَعَلَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يُؤَلِّبُ عَلَيْهِ وَيُمَالِئُ الْأَعْدَاءَ فِي الْحَطِّ وَالْكَلَامِ فِيهِ، وَهُمُ الظَّالِمُونَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الْبَارُّ الرَّاشِدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ حَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ

قال أبو معشر: فيها كانت وقعة الصَّوَارِي، وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تكاتب المنحرفون عن طاعة عثمان وَكَانَ جُمْهُورُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ - وَهُمْ فِي مُعَامَلَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِحِمْصَ مَنْفِيُّونَ عَنِ الْكُوفَةِ، وَثَارُوا عَلَى سعيدَ بن العاص

(1) في رواية الطبري 5 / 90: مالك بن الحارث الاشتر، وثابت بن قيس النخعي، وكميل بن زياد النخعي، وزيد بن صوحان العبدي، وجندب بن زهير الغامدي، وَجُنْدُبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَزْدِيُّ وَعُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ وعمرو بن الحمق الخزاعيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت