فهرس الكتاب

الصفحة 4363 من 5637

أبو علي الفارسي النحوي (1) صاحب الإيضاح والمصنفات الكثيرة، وُلِدَ بِبَلَدِهِ ثُمَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَخَدَمَ الْمُلُوكَ وَحَظِيَ عِنْدَ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بِحَيْثُ إِنَّ عَضُدَ الدَّوْلَةِ كَانَ يَقُولُ إنَّا غُلَامُ أَبِي عَلِيٍّ في النحو، وحصلت لَهُ الْأَمْوَالَ، وَقَدِ اتَّهَمَهُ قَوْمٌ بِالِاعْتِزَالِ وَفَضَّلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى المبرِّد، وَمِمَّنْ أَخَذَ عنه أبو عثمان بن جني وغيره، توفي فيها عن بضع وتسعين سنة.

سُتَيْتَةُ بِنْتُ الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بن إسماعيل المحاملي، وتكنى أم عبد الْوَاحِدِ، قَرَأَتِ الْقُرْآنَ وَحَفِظَتِ الْفِقْهَ وَالْفَرَائِضَ وَالْحِسَابَ والدرر وَالنَّحْوَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَانَتْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ فِي وَقْتِهَا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَتْ تُفْتِي بِهِ مَعَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَانَتْ فَاضِلَةً فِي نَفْسِهَا كَثِيرَةَ الصَّدَقَةِ، مُسَارِعَةً إلى فعل الخيرات، وقد سمعت الحديث أيضًا، وكانت وفاتها في رجب عن بضع وتسعين سنة.

ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثلثمائة في محرمها كثر الغلاء والفناء ببغداد إلى شعبان كثرت الرياح والعواصف، بحيث هدمت كثيرًا من الابنية، وغرق شئ كثير من السفن، وَاحْتَمَلَتْ بَعْضَ الزَّوَارِقِ فَأَلْقَتْهُ بِالْأَرْضِ مِنْ نَاحِيَةِ جُوخَى، وَهَذَا أَمَرٌ هَائِلٌ وَخَطْبٌ شَامِلٌ.

وَفِي هَذَا الْوَقْتِ لَحِقَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ حَرٌّ شَدِيدٌ بِحَيْثُ سَقَطَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي الطُّرُقَاتِ وماتوا من شدته.

وفيها توفي مِنَ الْأَعْيَانِ ... الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ

أبو عبد الله المقري، وُلِدَ أَعْمَى، وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ فيحفظ ما يقول وما يُمْلِيهِ كُلَّهُ، وَكَانَ ظَرِيفًا حَسَنَ الزِّيِّ، وَقَدْ سَبَقَ الشَّاطِبِيَّ إِلَى قَصِيدَةٍ عَمِلَهَا فِي الْقِرَاءَاتِ السبع، وذلك في حياة النقاش، وكانت تعجبه جدًا، وكذلك شيوخ ذلك الزمان أذعنوا إليها.

(1) وهو الحسن بن أحمد عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان.

ولد بمدينة فسا.

ذكر ابن الأثير وفاته سنة 376 هـ (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت