فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 5637

بِيَدِ عَلِيٍّ قَالَ:"مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ * (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) *."

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ صَامَ يَوْمَ ثَمَانَ عَشْرَةَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا.

فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا بَلْ كَذِبٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ.

وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَاقِفٌ بِهَا كَمَا قَدَّمْنَا وَكَذَا قَوْلُهُ أَنَّ صِيَامَ يَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ يَعْدِلُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْرًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ مَا مَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ صِيَامُ يَوْمٍ وَاحِدٍ يَعْدِلُ سِتِّينَ شَهْرًا هَذَا بَاطِلٌ.

وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ: بَعْدَ إِيرَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا.

وَرَوَاهُ حَبْشُونُ الْخَلَّالُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النِّيرِيُّ وَهُمَا صَدُوقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّمْلِيِّ عَنْ ضَمْرَةَ.

قَالَ وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ بِأَسَانِيدَ وَاهِيَةٍ.

قَالَ: وَصَدْرُ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرٌ أَتَيَقَّنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم قَالَهُ وَأَمَّا اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالَاهُ فَزِيَادَةٌ قَوِيَّةُ الْإِسْنَادِ وَأَمَّا هَذَا

الصَّوْمُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ بِأَيَّامٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَزِيرُ الأصبهانيّ، حدثنا علي بن محمد المقدمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ شبان بْنِ مَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حنيف بْنِ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.

قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم الْمَدِينَةَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَسُؤْنِي قط، فاعرفوا ذلك له.

أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ رَاضٍ فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُمْ.

أَيُّهَا النَّاس احْفَظُونِي فِي أصحابي وأصهاري وأحبابي لا يطلبكم اللَّهُ بِمَظْلِمَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ.

أَيُّهَا النَّاس ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فقولوا فيه خيرًا.

* (بسم الله الرحمن الرحيم) *.

اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَقَدِ اسْتَقَرَّ الرِّكَابُ الشَّرِيفُ النَّبَوِيُّ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُطَهَّرَةِ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أُمُورٌ عِظَامٌ مِنْ أَعْظَمِهَا خَطْبًا وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم ولكنه عليه السلام نَقَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْفَانِيَةِ إِلَى النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ رَفِيعَةٍ وَدَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا أَعْلَى مِنْهَا وَلَا أَسْنَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: * (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) * [الضحى: 4] وذلك بعدما أَكْمَلَ أَدَاءَ الرِّسَالَةِ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِبْلَاغِهَا، وَنَصَحَ أُمَّتَهُ وَدَلَّهُمْ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا رَوَاهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى * (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) * [المائدة: 3] يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقٍ جَيِّدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَكَى فَقِيلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت