فهرس الكتاب

الصفحة 5132 من 5637

وَفِيهَا فِي أَوَّلِهَا (1) كَمَلَتِ الْمَدْرَسَةُ الظَّاهِرِيَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْقَصْرَيْنِ، وَرُتِّبَ لِتَدْرِيسِ الشَّافِعِيَّةِ بِهَا الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَزِينٍ، وَلِتَدْرِيسِ الْحَنَفِيَّةِ مَجْدُ الدِّين عَبْدُ الرَّحمن بْنُ كَمَالِ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ الْعَدِيمِ، وَلِمَشْيَخَةِ الْحَدِيثِ بِهَا الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ.

وَفِيهَا عَمَّرُ الظَّاهِرُ بِالْقُدْسِ خَانًا وَوَقَفَ عَلَيْهِ أَوْقَافًا لِلنَّازِلِينَ بِهِ مِنْ إِصْلَاحِ نِعَالِهِمْ وَأَكْلِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَبَنَى بِهِ طاحونًا وفرنًا.

وفيها قدمت رسل بركه خان إلى الملك الظاهر ومعهم الأشرف ابن الشهاب غَازِي بْنِ الْعَادِلِ، وَمَعَهُمْ مِنَ الْكُتُبِ وَالْمُشَافِهَاتِ مَا فِيهِ سُرُورٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِمَّا حَلَّ بِهِولَاكُوَ وَأَهْلِهِ.

وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْهَا دَرَّسَ الشَّيخ شِهَابُ الدِّين أَبُو شَامَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إسماعيل المقدسي بدار الحديث الأشرفية، بعد وفاة عِمَادِ الدِّينِ بْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقَاضِي ابن

خلكان وجماعة من القضاة وَالْأَعْيَانِ، وَذَكَرَ خُطْبَةَ كِتَابِهِ الْمَبْعَثِ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ وَذَكَرَ فَوَائِدَ كَثِيرَةً مُسْتَحْسَنَةً، وَيُقَالُ إنه لم يراجع شيئًا حتى ولا درسه ومثله لا يستكثر ذلك عليه والله أعلم.

وَفِيهَا قَدِمَ نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ إِلَى بَغْدَادَ من جهة هولاكو، فَنَظَرَ فِي الْأَوْقَافِ وَأَحْوَالِ الْبَلَدِ، وَأَخَذَ كُتُبًا كثيرةً من سائر المدارس وحولها إلى رصده الَّذِي بَنَاهُ بِمَرَاغَةَ، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى وَاسِطٍ والبصرة.

وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ:

الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ مُوسَى بْنِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَلِكِ الْمُجَاهِدِ أَسَدِ الدِّينِ شِيرْكُوهْ بن ناصر الدين محمد (2) بن أَسَدِ الدِّينِ شِيرْكُوهُ الْكَبِيرِ، كَانُوا مُلُوكَ حِمْصَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ إِلَى هَذَا الْحِينِ، وَقَدْ كان من الكرماء الموصوفين، وكبراء الدماشقة المترفين، معتنيًا بالمأكل والمشرب وَالْمَلَابِسِ وَالْمَرَاكِبِ وَقَضَاءِ الشَّهَوَاتِ وَالْمَآرِبِ وَكَثْرَةِ التَّنَعُّمِ بالمغاني والحبائب، ثم ذهب ذلك كأن لم يكن أو كأضغاث أحلام، أو كظل زائل، وبقيت تبعاته وعقوباته وحسابه وعاره.

ولما توفي (3) وجدت له حواصل

(1) في الروض الزاهر: يوم الأحد الخامس من صفر.

(2) كذا بالاصل وتاريخ أبي الفداء، وفي الروض الزاهر ص 186: محمود.

(3) في تاريخ أبي الفداء: مرض واشتد به المرض وتوفي في أواخر هذه السنة (يعني سنة إحدى وستين) .

وفي الروض الزاهر: يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة اثنتين وستين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت