قَلِيلَةٌ مِنَ الْجَيْشِ وَالْخَاصِّكِيَّةِ، فَأَنْفَقَتْ فِيهِمْ ثَلَاثِينَ ألف ألف دينار لقتال بركيارق بْنِ مَلِكْشَاهْ،
فَالْتَقَوْا فِي ذِي الْحِجَّةِ فَكَانَتْ الخاتون هي المنهزمة ومعها ولدها.
وفي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً" (1) .
وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ اعْتَرَضَتْ بَنُو خَفَاجَةَ لِلْحَجِيجِ فَقَاتَلَهُمْ مَنْ فِي الْحَجِيجِ مِنَ الْجُنْدِ مَعَ الْأَمِيرِ خُمَارْتِكِينَ، فَهَزَمُوهُمْ، وَنُهِبَتْ أَمْوَالُ الْأَعْرَابِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَفِيهَا جَاءَ بَرَدٌ شَدِيدٌ عظيم بالبصرة، وزن الواحدة منها خَمْسَةُ أَرْطَالٍ، إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ رِطْلًا، فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ النَّخِيلِ وَالْأَشْجَارِ، وَجَاءَ رِيحٌ عَاصِفٌ قَاصِفٌ فَأَلْقَى عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ مِنَ النَّخِيلِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كثير) [الشورى: 30] وفيها مَلَكَ تَاجُ الدَّوْلَةِ تُتُشُ صَاحِبُ دِمَشْقَ مَدِينَةَ حمص، وقلعة عرقة، وقلعة فامية (2) ، ومعه قسيم الدولة أقسنقر، وَكَانَ السُّلْطَانُ قَدْ جَهَّزَ سَرِيَّةً إِلَى الْيَمَنِ صحبة سعد كوهرائين الدولة وَأَمِيرٍ آخَرَ مِنَ التُّرْكُمَانِ، فَدَخَلَاهَا وَأَسَاءَا فِيهَا السيرة فتوفي سعد كُوَهْرَائِينُ يَوْمَ دُخُولِهِ إِلَيْهَا فِي مَدِينَةِ عَدَنَ ولله الحمد والمنة.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ ... جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بن عبد الله أبو الفضل التميمي، المعروف بالحكاك الْمَكِّيِّ، رَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَأَصْبَهَانَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ، وَسَمِعَ الكثير وخرج الأجزاء، وكان حافظًا متقنًا، ضابطًا أديبًا، ثقة صدوقًا، وكان يراسل صَاحِبِ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَالْمُرُوءَاتِ، قَارَبَ الثَّمَانِينَ (3) ، رَحِمَهُ اللَّهُ! نِظَامُ الْمُلْكِ الْوَزِيرُ الحسن بن علي بن إسحاق، أبو علي، وَزَرَ لِلْمَلِكِ أَلْبِ أَرْسَلَانَ وَوَلَدِهِ مَلِكْشَاهْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً (4) ، كَانَ مِنْ خِيَارِ الْوُزَرَاءِ.
وُلِدَ بطوس (5) سنة ثمان وأربعمائة، وكان أبوه من أصحاب
(1) أخرجه البخاري في المغازي باب (82) وفي الفتن باب (18) والترمذي في الفتن (75) .
والنسائي في القضاء باب (8) والامام أحمد في المسند 5 / 43، 51، 38، 47.
(2) في الكامل: أفامية.
(3) في تذكرة الحافظ 4 / 1214: قارب السبعين (انظر شذرات الذهب 3 / 373) .
(4) في الكامل: 10 / 204: بقي وزير السلطان ثلاثين سنة سوى ما وزر للسلطان ألب أرسلان قبل أن يتولى السلطنة.
(انظر العبر لابن خلدون 3 / 478) .
(5) في الوافي: نوقان.