فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 5637

عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَجَاءَ وَفْدُ أَهْلِ جُرَشَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَحَمَى لَهُمْ حَوْلَ قَرْيَتِهِمْ.

قُدُومُ رَسُولِ مُلُوكِ حِمْيَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كِتَابُ مُلُوكِ حِمْيَرَ وَرُسُلُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ مَقْدِمَهُ مِنْ تَبُوكَ وَهُمْ: الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ كُلَالٍ، وَنُعَيْمُ بْنُ عبد كلال والنعمان قيل (1) ذي رعين ومعافر وَهَمْدَانَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ زُرْعَةُ ذُو يَزَنَ مَالِكَ بْنَ مُرَّةَ (2) الرَّهَاوِيَّ بِإِسْلَامِهِمْ وَمُفَارَقَتِهِمُ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ النَّبيّ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان، قيل ذِي رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هو، فإنه قد وقع نبأ (3) رَسُولُكُمْ مُنْقَلَبَنَا (4) مِنْ أَرْضِ الرُّوم، فَلَقِيَنَا بِالْمَدِينَةِ فبلَّغ ما أرسلتم به، وخبرنا مَا قَبِلَكُمْ،"

وَأَنْبَأَنَا بِإِسْلَامِكُمْ وَقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهُدَاهُ، إِنْ أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ، وَسَهْمَ النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفِيَّهُ، وَمَا كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ عُشْرُ مَا سَقَتِ الْعَيْنُ وَسَقَتِ السَّمَاءُ، وَعَلَى مَا سَقَى الْغَرْبُ (5) نِصْفُ الْعُشْرِ، وَأَنَّ فِي الْإِبِلِ فِي الْأَرْبَعِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَفِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ بَقَرَةٌ، وفي كل ثلاثين تَبِيعٌ، جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ.

وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ سَائِمَةٍ وَحْدَهَا شَاةٌ، وَإِنَّهَا فَرِيضَةُ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَةِ، فَمَنْ زَادَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ، وَأَشْهَدَ عَلَى إِسْلَامِهِ وَظَاهَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَلَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَإِنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ مَا لَهُمْ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ أَوْ نَصْرَانِيَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَنْهَا، وعليه الجزية على كل حالم ذكر وأنثى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ دِينَارٌ وَافٍ، مِنْ قِيمَةِ المعافري أو عرضه (6) ثِيَابًا.

فَمَنْ أدَّى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَمَنْ مَنَعَهُ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدًا النَّبيّ أَرْسَلَ إِلَى زرعة ذي يزن أن إذ أَتَاكَ رُسُلِي فَأُوصِيكُمْ بِهِمْ خَيْرًا: مُعَاذُ بْنُ جبل

(1) قيل: لقب، وهو الملك الذي دون الملك الاكبر، والجمع أقيال.

(2) في الواقدي: ابن مرارة.

(3) في الواقدي وابن هشام: وقع بنا.

(4) في الواقدي: مقفلنا.

والقفول الرجوع من السفر.

(5) في الطبري: المغرب بالميم، والغرب: الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد الثور.

(6) في ابن هشام: أو عوضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت