فهرس الكتاب

الصفحة 4851 من 5637

هَذِهِ السَّنَةِ، فَكَسَرَهُمْ وَقَتَلَ خَلْقًا مِنْهُمْ وَأَسَرَ خَلْقًا، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَسَرَهُ مَلِكُهُمُ الْأَعْظَمُ، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِيلًا، مِنْ جُمْلَتِهَا الَّذِي كان جرحه، ثم أحضر الْمَلِكُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَهَانَهُ وَلَمْ يُكْرِمْهُ، وَاسْتَحْوَذَ على حصنه وأخبر بما فِيهِ مِنْ كُلِّ جَلِيلٍ وَحَقِيرٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَادَ إِلَى غَزْنَةَ مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا، مسرورًا محبورًا.

وفيها اتُّهِمَ أَمِيرُ الْحَجِّ بِبَغْدَادَ وَهُوَ طَاشْتِكِينُ، وَقَدْ كان علي إمرة الحج مِنْ مُدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ فِي غَايَةِ حسن السيرة، واتهم بأنه يكاتب صلاح الدين بن أيُّوب في أخذ بغداد، فإنه ليس بينه وبينها أحد يمانعه عنها، وقد كان مكذوبًا عليه، ومع هذا أهين وحبس وصودر.

فَصْلٌ وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ.

مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى المعروب بِابْنِ الْفَرَّاشِ، كَانَ قَاضِيَ الْعَسَاكِرِ بِدِمَشْقَ، وَيُرْسِلُهُ السلطان إلى ملوك الآفاق، ومات بملطية.

سيد الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَشْطُوبُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَسَدِ الدِّينِ شِيرَكُوهْ، حَضَرَ مَعَهُ الْوَقَعَاتِ الثَّلَاثَ بِمِصْرَ، ثُمَّ صَارَ مِنْ كُبَرَاءِ أُمَرَاءِ صَلَاحِ الدِّينِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ نَائِبًا عَلَى عكا لما أخذوها الْفِرِنْجُ، فَأَسَرُوهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ أَسَرُوا فَافْتَدَى نفسه بخمسين ألف دينار، وجاء إِلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ بِالْقُدْسِ فَأَعْطَاهُ أَكْثَرَهَا، وَوَلَّاهُ نابلس.

توفي يوم الأحد (1) ثالث وعشرين شوال بالقدس، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ.

صَاحِبُ بِلَادِ الرُّومِ عِزُّ الدين قلج أرسلان بن مسعود

أُمَرَاءِ صَلَاحِ الدِّينِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ نَائِبًا على عكا لما أخذوها الْفِرِنْجُ، فَأَسَرُوهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ أَسَرُوا فَافْتَدَى نفسه بخمسين ألف دينار، وجاء إِلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ بِالْقُدْسِ فَأَعْطَاهُ أَكْثَرَهَا، وَوَلَّاهُ نابلس.

توفي يوم الأحد (1) ثالث وعشرين شوال بالقدس، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ.

صَاحِبُ بِلَادِ الرُّومِ عِزُّ الدين قلج أرسلان بن مسعود ابن قِلْجِ أَرَسْلَانَ، وَكَانَ قَدْ قَسَّمَ جَمِيعَ بِلَادِهِ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، طَمَعًا فِي طَاعَتِهِمْ لَهُ، فَخَالَفُوهُ وَتَجَبَّرُوا وَعَتَوْا عَلَيْهِ، وَخَفَّضُوا قَدْرَهُ وَارْتَفَعُوا، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تُوَفِّيَ فِي عَامِهِ هَذَا.

وفي ربيع الآخر توفي الشاعر أبو المرهف.

(1) في تاريخ أبي الفداء 3 / 83: يوم الخميس السادس والعشرين من شوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت