عبد الواحد بن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، أَبُو جَعْفَرٍ الثَّقَفِيُّ، قَاضِي قُضَاةِ بَغْدَادَ، وَلِيَهَا بَعْدَ أَبِي الْحَسَنِ الدَّامَغَانِيِّ في أول هذه السنة، وكان قاضيًا بالكوفة قبل ذلك، توفي في ذي الحجة منها وَقَدْ نَاهَزَ الثَّمَانِينَ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ.
والفائز صاحب مصر، وقيماز تقدما في الحوادث.
محمد بن يحيى ابن عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ، ولد بمدينة زبيد باليمن سنة ثمانين (1) تقريبًا، وَقِدَمَ بَغْدَادَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَوَعَظَ وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالنَّحْوِ وَالْأَدَبِ، وَكَانَ صَبُورًا عَلَى الْفَقْرِ لَا يَشْكُو حَالَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَكَانَتْ له أحوال صالحة رحمه الله، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَفِيهَا قُتِلَ الْمَلِكُ الصَّالِحُ فَارِسُ الدِّينِ أَبُو الْغَارَاتِ طَلَائِعُ بْنُ رُزِّيكَ الْأَرْمَنِيُّ، وَزِيرُ الْعَاضِدِ صَاحِبِ مِصْرَ، وَوَالِدِ زَوْجَتِهِ، وَكَانَ قَدْ حَجَرَ عَلَى العاضد
لصغره واستحوذ على الأمور والحاشية، وَوَزَرَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ رُزِّيكُ، وَلُقِّبَ بِالْعَادِلِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ الصَّالِحُ كَرِيمًا أَدِيبًا، يُحِبُّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَيُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ، وَقَدِ امْتَدَحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ أَوَّلًا مُتَوَلِّيًا بِمُنْيَةِ بني الخصيب، ثم آل به الحال إلى أن صار وزير العاضد والفائز قبله، ثم قَامَ فِي الْوِزَارَةِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْعَادِلُ رُزِّيكُ بْنُ طَلَائِعَ، فَلَمْ يَزَلْ فِيهَا حَتَّى انْتَزَعَهَا منه شَاوَرُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ: وَالصَّالِحُ هَذَا هُوَ باني الجامع عند بابا زُوَيْلَةَ ظَاهِرَ الْقَاهِرَةِ، قَالَ: وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّهُ ولي الوزارة في تَاسِعَ عَشَرَ شَهْرٍ وَنُقِلَ مِنْ دَارِ الْوِزَارَةِ إلى القرافة في تاسع عشر شهر، وَزَالَتْ دَوْلَتُهُمْ فِي تَاسِعَ عَشَرَ شَهْرٍ آخَرَ.
قال ومن شعره ما رواه عنه زين الدين علي بن نجا الحنبلي (3) :
(1) كذا بالاصل، ولعله سنة 480 هـ.
(2) في الكامل: كردبازو.
(3) الابيات في ديوانه ص 57.