أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ: بِسْمِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَقَوْلُ الظَّالِمِينَ فِي تِبَابٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً أُخْرَى.
قَالَ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قرأت عليه فِيهَا.
وَذَكَرْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) قِصَّةَ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيِّ حِينَ بَعَثَهُ الصِّدِّيقُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى هِرَقْلَ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُمْ صور الأنبياء في رقعة مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عَلَى النَّعْتِ وَالشَّكْلِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ صُورَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ قَائِمًا إِكْرَامًا لَهُ.
ثُمَّ جَلَسَ وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَتَأَمَّلُهَا.
قَالَ فَقُلْنَا لَهُ مَنْ أين لك هذه الصورة؟ فَقَالَ: إنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ جميع الأنبياء من ذلك (1) ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ، فَكَانَ فِي خِزَانَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمس فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَدَفَعَهَا إِلَى دَانْيَالَ.
ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ نَفْسِي قَدْ طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي وَإِنِّي كُنْتُ عَبْدًا لِأَشَرِّكُمْ مَلَكَةً حَتَّى أموت (2) .
ثم أجازتا فَأَحْسَنَ جَائِزَتَنَا وَسَرَّحَنَا.
فَلَمَّا أَتَيْنَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا وَمَا أَجَازَنَا وَمَا قال لنا، قال فبكى وَقَالَ: مِسْكِينٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم أَنَّهُمْ وَالْيَهُودَ يَجِدُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ عندهم.
رواه الحاكم بطوله فليكتب هاهنا من التفسير.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ (3) .
وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
قَالَ وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَدِمْتُ بِرَقِيقٍ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ أَعْطَانِيهِمْ فَقَالُوا لِي يَا عَمْرُو لَوْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَرَفْنَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخْبِرَنَا، فمرَّ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ أَهُوَ هَذَا؟ قَالُوا لَا، فَمَرَّ عُمَرُ فَقُلْتُ أَهُوَ هَذَا؟ قَالُوا لَا فَدَخَلْنَا الدَّارَ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادُونِي يَا عَمْرُو هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِهِ أَحَدٌ، عَرَفُوهُ بِمَا كَانُوا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ إِنْذَارُ سَبَأٍ لِقَوْمِهِ وَبِشَارَتِهِ لَهُمْ بِوُجُودِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شِعْرٍ أَسْلَفْنَاهُ فِي تَرْجَمَتِهِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْحَبْرَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ لِتُبَّعٍ الْيَمَانِيِّ حِينَ حَاصَرَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّهَا مُهَاجَرُ نَبِيٍّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَرَجَعَ عَنْهَا وَنَظَمَ شِعْرًا يَتَضَمَّنُ السَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قِصَّةُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ وبشارته بالنبي وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بن سهل الخرئطي فِي كِتَابِهِ"هَوَاتِفِ الْجَانِّ": حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ - هُوَ ابْنُ بَكَّارٍ القعنبي - عن
(1) كذا في الاصل، وفي الدلائل: من ولده.
(2) في دلائل البيهقي العبارة: وإن كنت عبدا لا يترك ملكة حتى أموت.
(3) دلائل النبوة ج 1 / 389 - 390.