وفيها توفي من الأعيان: أبو الحسن علي (1) بْنِ عَنْتَرَ بْنِ ثَابِتٍ الْحِلِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِشُمَيْمٍ، كان شيخًا أديبًا لُغَوِيًّا شَاعِرًا جَمَعَ مِنْ شِعْرِهِ حَمَاسَةً كَانَ يُفَضِّلُهَا عَلَى حَمَاسَةِ أَبِي تَمَّامٍ، وَلَهُ خَمْرِيَّاتٌ يَزْعُمُ أَنَّهَا أَفَحَلُ مِنَ الَّتِي لِأَبِي نُوَاسٍ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ فِي الذَّيْلِ: كَانَ قَلِيلَ الدِّينِ ذَا حَمَاقَةٍ وَرَقَاعَةٍ وَخَلَاعَةٍ، وَلَهُ حَمَاسَةٌ وَرَسَائِلُ.
قَالَ ابْنُ السَّاعِي: قَدِمَ بَغْدَادَ فَأَخَذَ النحو عن ابن الخشاب، حصل منه طرفًا صالحًا، ومن اللغة وَأَشْعَارِ الْعَرَبِ، ثُمَّ أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ حَتَّى تُوفِّيَ بها.
ومن شعره: لا تسرحن الطرف في مقل المها * فمصارع الآجال في الآمال كم نظرة أردت وما أخرت * وكم يد قبلت أوان قتال سنحت وما سمحت بتسليمة * وأغلال التحية فعلة المحتال وله في التجنيس: ليت من طول بالش * أم ثواه وثوا بِهْ جَعَلَ الْعَوْدَ إِلَى الزَّوْ * رَاءِ مِنْ بَعْضِ ثَوَابِهْ أَتُرَى يُوطِئُنِي الدَّهْ * رُ ثَرَى مسك ترابه وأراني نور عيني * موطئًا لي وثرى به وله أيضا في الخمر وغيره: أبو نصر محمد بن سعد الله (2) ابن نصر بن سعيد الأرتاحي، كان سخيًا بهيًا وَاعِظًا حَنْبَلِيًّا فَاضِلًا شَاعِرًا مُجِيدًا وَلَهُ: نَفْسُ الْفَتَى إِنْ أَصْلَحْتَ أَحْوَالَهَا * كَانَ إِلَى نَيْلِ الْمُنَى أَحْوَى لَهَا
وَإِنْ تَرَاهَا سَدَّدَتْ أَقْوَالَهَا * كان على حمل العلى أَقْوَى لَهَا فَإِنْ تَبَدَّتْ حَالُ مَنْ لَهَا لَهَا * فِي قَبْرِهِ عِنْدَ الْبِلَى لَهَا لَهَا
(1) في الوفيات 3 / 339 ومعجم الادباء 13 / 50 وغيرهما: علي بن الحسن بن عنتر.
(2) في النجوم الزاهرة: محمد بن أحمد بن حامد أبو عبد الله.
وفي شذرات الذهب: أبو محمد محمد بن حمد بن حامد بن مفرج بن غياث الانصاري المصري.