محمد بن عبد الله بن عبد الواحد (1) ابن سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَطِّيِّ، سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وأسمع ورحل إليه وقارب التسعين (2) .
مُحَمَّدٌ الْفَارِقِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ، يُقَالُ أنه كان يحفظ نهج البلاغة ويعبر أَلْفَاظَهُ، وَكَانَ فَصِيحًا بَلِيغًا يُكْتَبُ كَلَامُهُ وَيُرْوَى عنه كتاب يعرف بالحكم الفارقية.
المعمر بن عبد الواحد ابن رجار أَبُو أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْوُعَّاظِ، رَوَى عَنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَكَانَتْ لَهُ
مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ بِالْحَدِيثِ، تُوُفِّيَ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى الْحَجِّ بِالْبَادِيَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وستين وخمسمائة فِي صَفَرٍ مِنْهَا حَاصَرَتِ الْفِرِنْجُ مَدِينَةَ دِمْيَاطَ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ خَمْسِينَ يَوْمًا، بِحَيْثُ ضَيَّقُوا على أهلها، وقتلوا أممًا كثيرة، جاؤوا إِلَيْهَا مِنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ رَجَاءَ أَنْ يَمْلِكُوا الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ وَخَوْفًا مِنَ اسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقُدْسِ، فَكَتَبَ صَلَاحُ الدِّينِ إِلَى نُورِ الدِّينِ يَسْتَنْجِدُهُ عَلَيْهِمْ، وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ بِأَمْدَادٍ مِنَ الْجُيُوشِ، فَإِنَّهُ إِنْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ خَلَفَهُ أَهْلُهَا بِسُوءٍ، وَإِنْ قَعَدَ عَنِ الْفِرِنْجِ أَخَذُوا دِمْيَاطَ وَجَعَلُوهَا مَعْقِلًا لَهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى أَخْذِ مِصْرَ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ نُورُ الدِّينِ بِبُعُوثٍ كَثِيرَةٍ، يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
ثُمَّ إِنَّ نُورَ الدِّينِ اغْتَنَمَ غَيْبَةَ الْفِرِنْجِ عَنْ بلدانهم فصمد إليهم في جيوش كثيرة فجلس خلال ديارهم، وغنم من أموالهم وقتل وسبى شيئًا كثيرًا، وكان من جملة من أرسله إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ أَبُوهُ الْأَمِيرُ نَجْمُ الدِّينِ أَيُّوبُ، فِي جَيْشٍ مِنْ تِلْكَ الْجُيُوشِ، وَمَعَهُ بقية أولاده، فتلقاه الجيش من مصر، وخرج العاضد لتلقيه إكرامًا لولده، وأقطعه إسكندرية ودمياط، وكذلك لبقية أَوْلَادِهِ، وَقَدْ أَمَدَّ الْعَاضِدُ صَلَاحَ الدِّينِ فِي هَذِهِ الْكَائِنَةِ بِأَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ حَتَّى انْفَصَلَتِ الْفِرِنْجُ عَنْ دِمْيَاطَ، وَأَجْلَتِ الْفِرِنْجُ عِنْ دِمْيَاطَ لأنه بلغهم أن نُورَ الدِّينِ قَدْ غَزَا بِلَادَهُمْ، وَقَتَلَ خَلْقًا من
(1) ذكره في الوافي بالوفيات 3 / 209 باسم: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سلمان أبو الفتح بن أبي القاسم الحاجب.
وانظر شذرات الذهب 4 / 213.
وتذكرة الحفاظ 4 / 1321.
(2) قال في الوافي: مولده سنة 477.
فيكون له 87 سنة عند وفاته.
وانظر تذكرة الحفاظ ص 1321.