فهرس الكتاب

الصفحة 1997 من 5637

بِصِحَّتِهِ الْعُلَمَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ أَمْ لا.

فإنه قال:"لا نورث ما تركناه صَدَقَةٌ"إِذْ يَحْتَمِلُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَنْ يكون قوله عليه السلام"مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنشاء وصيته كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا نُورَثُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ، وَيَكُونُ تَخْصِيصُهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ جَعْلِهِ مَالَهُ كُلَّهُ صَدَقَةً، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ.

وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْجُمْهُورُ.

وَقَدْ يقوِّي الْمَعْنَى الثَّانِي بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال:"لا تقتسم وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ" (1) وَهَذَا اللَّفْظُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ يَرَدُّ تَحْرِيفَ مَنْ قَالَ مِنَ الْجَهَلَةِ مِنْ طَائِفَةِ الشِّيعَةِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً بِالنَّصْبِ، جَعَلَ - مَا - نَافِيَةً، فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا نُورَثُ؟ ! وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ"مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ"وَمَا شَأْنُ هَذَا إِلَّا كَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى شَيْخٍ مِنْ أهل السنة * (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تكليمًا) * بِنَصْبِ الْجَلَالَةِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: وَيْحَكَ كَيْفَ تصنع بقوله تعالى * (فَلَمَّا جَاءَ موسى لميقاتنا فكلَّمه ربه) * وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى فَإِنَّهُ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ آيَةِ الْمِيرَاثِ، وَمُخْرِجٌ لَهُ عَلَيْهِ السلام مِنْهَا، إِمَّا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

بَابُ زوجاته صلوات الله وسلامه عليه وأولاده صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: * (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) *[الأحزاب:

32 -33]لا خلاف أنه عليه السلام تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعٍ وَهُنَّ، عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ التَّيْمِيَّةُ، وَحَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيَّةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيَّةُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ الْعَامِرِيَّةُ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْمُصْطَلِقِيَّةُ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ النَّضْرِيَّةُ الْإِسْرَائِيلِيَّةُ الْهَارُونِيَّةُ، رَضِيَ الله عنهم وأرضاهن.

وكانت له

(1) الحديث أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس (3) باب حديث 3096، وفي كتاب الفرائض حديث 6729.

قال ابن حجر: اختلف في المراد بقوله (عاملي) فقيل الخليفة بعده وهذا هو المعتمد، وقيل يريد بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري.

وقيل المراد: حافر قبره، وهو بعيد.

وقيل خادمه وقيل العامل على الصدقة، والعامل فيها كالاجير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت