فهرس الكتاب

الصفحة 4894 من 5637

عبد اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ حَمْزَةَ (1) أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَرَسْتَانِيَّةِ، أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْمَشْهُورِينَ.

سَمِعَ الْحَدِيثَ وَجَمَعَهُ، وَكَانَ طَبِيبًا مُنَجِّمًا يَعْرِفُ عُلُومَ الْأَوَائِلِ وَأَيَّامَ النَّاسِ، وَصَنَّفَ دِيوَانَ الْإِسْلَامِ فِي تَارِيخِ دَارِ السَّلَامِ، وَرَتَّبَهُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ كِتَابًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُشْتَهَرْ، وَجَمَعَ سِيرَةَ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَقَدْ كَانَ يَزْعُمُ أنَّه مِنْ سُلَالَةِ الصِّدِّيقِ فَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.

وَأَنْشْدَ بَعْضُهُمْ: دَعِ الْأَنْسَابَ لَا تَعْرِضْ لِتَيْمٍ * فَإِنَّ الْهُجْنَ مِنْ وَلَدِ الصَّمِيمِ لَقَدْ أَصْبَحْتَ مِنْ تَيْمٍ دَعِيًّا * كَدَعْوَى حَيْصَ بَيْصَ إِلَى تَمِيمِ ابْنُ النَّجَا الْوَاعِظُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَجَا زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الحسن الدمشقي، الواعظ الْحَنْبَلِيِّ، قَدِمَ بَغْدَادَ فَتَفَقَّهَ بِهَا وَسَمِعَ الْحَدِيثَ ثم رجع إلى بلده دمشق، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا رَسُولًا مِنْ جِهَةِ نُورِ الدِّينِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَحَدَّثَ بِهَا، ثم كانت له حظوة عند صَلَاحِ الدِّينِ، وَهُوَ الَّذِي نَمَّ عَلَى عُمَارَةَ الْيَمَنِيِّ وَذَوِيهِ فَصُلِبُوا، وَكَانَتْ لَهُ مَكَانَةٌ بِمِصْرَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّتِي خَطَبَ فِيهَا بالقدس بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ وَقْتًا مَشْهُودًا، وَكَانَ يَعِيشُ عَيْشًا أَطْيَبَ مِنْ عَيْشِ الْمُلُوكِ في الأطعمة والملابس، وكان عنده أكثر من عشرين سرية من أحسن النساء، كل واحدة بألف دينار، فكان يطوف عليهن ويغشاهن وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ مَاتَ فَقِيرًا لَمْ يَخْلُفْ كَفَنًا، وَقَدْ أَنْشَدَ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ لِلْوَزِيرِ طلائع بن رزيك: مشيبك قد قضى شرخ الشَّبَابِ * وَحَلَّ الْبَازُ فِي وَكْرِ الْغُرَابِ تَنَامُ ومقلة الحدثان يقظى * وما ناب النوائب عنك ناب فكيف بقاء عمرك وهو كنز * وقد أنفقت منه بِلَا حِسَابِ؟ الشَّيْخُ أَبُو الْبَرَكَاتِ (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ التَّكْرِيتِيُّ) يُعْرَفُ بِالْمُؤَيَّدِ، كَانَ أَدِيبًا شَاعِرًا.

وَمِمَّا

نَظَمَهُ فِي الْوَجِيهِ النَّحْوِيِّ (2) حِينَ كَانَ حَنْبَلِيًّا فَانْتَقَلَ حَنَفِيًّا، ثُمَّ صَارَ شافعيًا، نظم ذلك في حلقة النحو بالنظامية فقال: ألا مُبْلِغًا عَنِّي الْوَجِيهَ رِسَالَةً * وَإِنْ كَانَ لَا تُجْدِي لَدَيْهِ الرَّسَائِلُ تَمَذْهَبْتَ لِلنُّعْمَانِ بَعْدَ ابْنِ حنبل * وذلك لما أعوزتك المآكل

(1) في شذرات الذهب 4 / 339: حمرة.

وفي هامشه قال: على الحاء ضمة كما في النسخ وتاريخ الاسلام.

(2) وهو أبو بكر المبارك بن أبي طالب المبارك بن أبي الأزهر، الملقب بالوجيه، المعروف بابن الدهان له ترجمة في وفيات الاعيان 4 / 152 ومرآة الزمان 2 / 573 وانباه الرواة 3 / 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت