ب) إن هذا الوجه في الاستدلال تعليل بالحكمة والراجح لدى الأصوليين هو عدم التعليل بالحكمة لعدم انضباطها وظهورها.
ج) إنه على فرض جواز التعليل بالحكمة وانحصارها في إزالة الظلم فإنها ليست منحصرة في الفقير المحتاج، بل هي أيضا متحققة أيضا بالنسبة للغني غير المحتاج، إذ هي أكل لماله بالباطل لعدم المقابل للزيادة الربوية من مال أو منفعة أو مصلحة، ويؤيد ذلك أن النص القرآني الوارد في تحريم الربا لم يفرق بين الفقير المحتاج والغني غير المحتاج؟ كما يؤيده أيضا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع « (وأول ربا أضعه تحت قدمي هاتين ربا عمي العباس) [1] » ومعروف أن العباس يتعامل مع تجار قريش من الأغنياء، ولم يكن مع الفقراء المحتاجين؛ لأن مكانته من ذلك معروفة بإطعام الحجاج وسقايتهم ومواساة المحتاجين لا يسيغ هذا الإدعاء.
(1) صحيح البخاري الحج (1785) ، صحيح مسلم كتاب الحج (1218) ، سنن الترمذي الحج (856) ، سنن النسائي مناسك الحج (2763) ، سنن أبو داود كتاب المناسك (1905) ، سنن ابن ماجه المناسك (3074) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 321) ، موطأ مالك الحج (836) ، سنن الدارمي كتاب المناسك (1850) .