وهذا النهج الإسلامي القويم الذي يحترم الإنسان ويحقق له اعتباره ومكانته فلا يعتدي عليه، بل يبقى بريئا وعدلا ما لم يثبت خلاف ذلك قد شرعه الإسلام قبل الثورة الفرنسية التي نادت بحقوق الإنسان، وقبل إعلان هيئة الأمم المتحدة بأكثر من ثلاثة عشر قرنا قرره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونفذه. روت أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار [1] » .
(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه ومالك - صحيح البخاري كتاب الشهادات باب من أقام البينة بعد اليمين، فتح الباري جـ5 ص 288، وكتاب الحيل باب حكم الحاكم لا يحل ما حرمه الله ورسوله - فتح الباري جـ 12 ص 239، وكتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم فتح الباري جـ 13 ص 157. وصحيح مسلم كتاب الأقضية، باب بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن صحيح مسلم بشرح النووي جـ 12 ص 4 - 7، وسنن أبي داود كتاب الأقضية باب كيف القضاء جـ 2 ص 270. وسنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه جـ 3 ص 624 وسنن النسائي: كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالظاهر جـ 8 ص 233، وسنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب قضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحرم حلالا جـ 2 ص 777، وموطأ الإمام مالك كتاب الأقضية - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك جـ 3 ص 383 - 384.