{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [1] .
فأوجبت الآية الرد بعرض ما يشكل على نصوص الكتاب والسنة.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله، قال: فبسنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في كتاب الله قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله [2] » .
فالاجتهاد مطلب شرعي عمل به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد مماته وقد ذكر ابن القيم [3] طرفا من اجتهادات الصحابة التي علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقرهم عليها، والأحكام التي قاسوها على نظائرها في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا يقول: [فالصحابة - رضي الله عنهم - مثلوا الوقائع بنظائرها وشبهوها بأمثالها، وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها وفتحوا للعلماء باب الاجتهاد ونهجوا لهم طريقه، وبينوا لهم سبيله] [4] .
(1) سورة النساء الآية 59
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء جـ 2 ص 272 وابن حزم في كتاب إبطال القياس والرأي ص 14 وما بعدها يطعن في صحته.
(3) في كتابه إعلام الموقعين جـ 1 ص 222 - 239.
(4) إعلام الموقعين جـ 1 ص 238.