خالفه المشركون العالمون بما تدل عليه، حيث قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [1] وقالوا: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} [2] (وثانيها) : اليقين وضده الشك والتوقف، أو مجرد الظن والريب، والمعنى أن من أتى بالشهادتين فلا بد أن يوقن بقلبه ويعتقد صحة ما يقوله، من أحقية إلهية الله تعالى، وصحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبطلان إلهية غير الله بأي نوع من التأله وبطلان قول كل من ادعى النبوة بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن شك في صحة معناها أو توقف في بطلان عبادة غير الله لم تنفعه هاتان الشهادتان، ودليل هذا الشرط ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال في الشهادتين لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة [3] » وفي الصحيح عنه أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة [4] » وقد مدح لله تعالى المؤمنين بقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [5] وذم المنافقين بقوله: {وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} [6] وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله [7] ولا شك أن من كان موقنا بمعنى الشهادتين فإن جوارحه تنبعث لعبادة الرب وحده، ولطاعة الرسول - عليه الصلاة والسلام.
(وثالثها) : القبول المنافي للرد، فإن هناك من يعلم معنى الشهادتين، ويوقن بمدلولهما، ولكنه يرددهما كبرا وحسدا، وهذه حالة علماء اليهود والنصارى فقد
(1) سورة ص الآية 5
(2) سورة ص الآية 6
(3) هو في صحيح مسلم شرح النووي 221/ 1.
(4) رواه مسلم 231 وغيره.
(5) سورة الحجرات الآية 15
(6) سورة التوبة الآية 45
(7) ذكره البخاري تعليقا كما في الفتح 1/ 45 وقال الحافظ وصله الطبراني لسند صحيح وأبو نعيم في الحلية.