فقد أخبر - سبحانه وتعالى - بكذب الشياطين فيما تلته على ملك سليمان - عليه السلام - ونفى عنه ما نسبوه إليه من السحر بنفي الكفر عنه، مما يدل على كون السحر كفرا، وأكد كفر الشياطين، وذكر صورة من ذلك وهي"تعليم الناس السحر"ومما يؤكد كفر متعلم السحر قوله تعالى عن الملكين اللذين يعلمان الناس السحر ابتلاء لمن جاء متعلما {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [1] أي: لا تكفر بتعلم السحر.
ثم أخبر -سبحانه - أن تعلم السحر ضرر لا نفع فيه، فقال: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} [2] وما لا نفع فيه وضرره محقق لا يجوز تعلمه بحال، ثم يقول سبحانه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} [3] أي: لقد علم اليهود فيما عهد إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة، قال ابن عباس: ليس له نصيب، وقال الحسن: ليس له دين، فدلت الآية على تحريم السحر، وعلى كفر الساحر، وعلى ضرر السحرة على الخلق، وقال سبحانه: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [4] ، ففي هذه الآية الكريمة نفي الفلاح نفيا عاما عن الساحر في أي مكان كان، وهذه دليل على كفره.
ومن السنة ما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل
(1) سورة البقرة الآية 102
(2) سورة البقرة الآية 102
(3) سورة البقرة الآية 102
(4) سورة طه الآية 69