فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أقعد ناحية"وقال لها:"اقعدي ناحية"، وقال:"ادعواها"فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم اهدها"فمالت إلى أبيها فأخذها [1] ». رواه أبو داود. ولنا: أنها ولاية، فلا تثبت لكافر على مسلم، كولاية النكاح والمال، ولأنها إذا لم تثبت للفاسق فالكافر أولى، فإن ضرره أكثر، فإنه يفتنه عن دينه ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر وتزيينه له، وتربيته عليه، وهذا أعظم الضرر. والحضانة إنما تثبت لحظ الولد، فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه. فأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه، ولا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال. قال ابن المنذر [2] : ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته، فكان ذلك خاصا في حقه"اهـ."
وهذا الخلاف المذكور وقع فيما إذا كان الكافر قريبا للطفل، كالأم التي هي أولى بالحضانة، وأعرف بشئون التنظيف والعناية بالطفل، وأصبر على حمله وفصاله، وأعرف بتغذيته ورعاية مصالحه. وقال ابن حزم في المحلى 11/ 742:"الأم أحق"
(1) هو في سنن أبي داود في كتاب الطلاق برقم 2244، ورواه أيضا النسائي في سننه (المجتبى) 6/ 185، وابن ماجه في الأحكام برقم 2352 من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه به. وعند ابن ماجه: عن عبد الحميد بن سلمة. وجعل النسائي المولود ذكرا، وكذا عند ابن ماجه. وذكر المزي أن رافع بن سنان هو جد جد عبد الحميد؛ فيكون الحديث مرسلا أو منقطعا. وذكره البوصيري في الزوائد وقال: عبد الحميد وأبوه وجده مجهولون.
(2) وفي طبعة التركي: قاله ابن المنذر. وقد يرجحه النقل عن ابن القيم كما يأتي.