باعتبار أن المتأول تأول وفق اعتبار شرعي، أما الجاهل فلا يحل له العمل بما عنده ومن ثم فينكر عليه وإن كان مقلدا تقليدا سائغا فلا ينكر عليه [1] .
أدلة أصحاب القول الأول القائل بعدم الإنكار على المجتهد:
استدلوا بما يلي:
1 -عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده. فقال عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن وحسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قوموا [2] »
ففي تركه - صلى الله عليه وسلم - الإنكار على عمر دليل على استصوابه [3] مما يسوغ معه تعدد آراء المجتهدين، كما في هذا الحديث على اعتقاد أن ما صدر منه - صلى الله عليه وسلم - من غير قصد
(1) انظر الآداب الشرعية، ج1 ص164.
(2) أخرجه مسلم / صحيح مسلم بشرح النووي، ج11 ص 95.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي، ج11 ص 91.