قال بعض العلماء من أهل السلوك: الاقتداء به صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أضرب:
أولًا: اقتداء به في المعتقد وقد ضل فيه أهل الأهواء في العقيدة؛ كـ الخوارج والرافضة والأشاعرة والمعتزلة.
ثانيًا: الاقتداء به في السلوك وقد ضل فيه قوم؛ كضلال أهل الرهبنة من غلاة الصوفية وأمثالهم.
ثالثًا: الاقتداء به في الأحكام وقد ضل فيه قوم من أهل السياسات الذين خالفوا فيها سياسته الشرعية.
وربما ندخل على ذلك: الاقتداء بالأقوال، وقد ضل فيها بعض المتفقهة الذين جانبوا النصوص عن غير عمدٍ، وإنما تأول يؤجرون عليه أجرًا واحدًا، لكن لا يسوغ أن نقلدهم في خطئهم، كما بين ذلك شيخ الإسلام في رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام: قال الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] ومعنى الآية: إن الأمر إذا أتى من الله عز وجل، ومن رسوله عليه الصلاة والسلام ظاهرًا لا يقبل التأويل، أو لا يحتمل أوجهًا غير وجه واحد؛ فإنه لا يسع المسلم أن يميل عن الوجه الذي يقصده الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم.