ك أن تراجع العالم في المسألة، كأن يفتيك في مسألة لم تتوثق منها فلك أن تراجعه، لكن لا تراجعه حتى يمل، فبعض الناس يسأل العالم في مسألة وجيزة، فيجيب العالم، ثم يرد ذلك الشخص الكلام، ثم يرد العالم الجواب وهكذا حتى يمل منه، وهذا كما قيل:
أقول له زيدٌ فيسمعه عمرًا ويكتبه بكرًا ويقرؤه فهرا
إذًاَ يجوز مراجعة العالم حتى تفهم المسألة، والدليل على ذلك ما بوب له البخاري في صحيحه باب: من سمع شيئًا فراجعه حتى يعرفه، وذكر حديثًا عن عائشة أنها كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من نوقش الحساب عُذِّب، قالت عائشة: يا رسول الله! أوليس الله يقول: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق:8] -أي: المؤمن؛ فكيف من نوقش الحساب عذب- قال عليه الصلاة والسلام: إنما ذلك العرض، ولكن: من نوقش الحساب عذب يعني: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق:8] هو العرض، أن يقول لك يوم القيامة: فعلت كذا وكذا يوم كذا وكذا، سترتك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فنسأل الله ستره وعفوه.
فـ عائشة استشكلت بين مسألتين: بين قول تعالى: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [الانشقاق:8] وبين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: {من نوقش الحساب عذب} فأخبرها أن الحساب شيء، والعرض شيء آخر.