فهرس الكتاب

الصفحة 7985 من 10391

السؤالكثير من الشباب يغضبون عندما يستهزئ بهم، فما رأيكم؟

الجوابوجد في كثير من المجتمعات الاستخفاف بالشباب الملتزم، وهذه سنة من سنن الله الخلقية في هذا الكون، فقد وجدت مع نوح عليه السلام عندما قام يصنع السفينة فقاموا يسخرون منه ويضحكون فقال: {قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود:38] .

وعيرني الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهرٌ عنك عارها

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان:31] .

فلا تقوم المبادئ والأسس الأصيلة والأهداف الجليلة؛ إلا على العداوة، ونحن أهل مبادئ أصيلة فلا بد من أعداء وحسدة، ولا بد من مستهزئين ومستهترين، لأنهم أخفقوا في هذا الجانب، والمخفق دائمًا جالس على الأرض يتفكه، أما الذي يصعد فيسقط كثيرًا والجالس على الأرض لا يسقط، هل رأيت أن أحدًا جالس يشرب الشاي على الفراش سقط وكسرت رجله، ما سمعنا بذلك، لكن الذي يصعد جبال الهملايا ويصعد على الجبال الشاهقة يتكسر كثيرًا لكنه يصعد:

خذوا كل دنياكم واتركوا فؤادي حرًا طليقًا غريبا

فإني أعظمكم ثروة وإن خلتموني وحيدًا سليبا

فمبدأ الاستهزاء والاستهتار مبدأ تقليدي سلبي وجد عند الأمم جميعًا، فإن أهل التفوق وأهل الكمال دائمًا يحسدون، فيبحث عن النقاط التي لا يخلو منها البشر ثم يشخصونها ويكبرونها للناس.

والداعية تجده كريمًا صادقًا مخلصًا منيبًا تاليًا لكتاب الله واضحًا، وفيًا، حسن الخلق ثم يجدون فيه سرعة غضب، فأتوا ينشرون في المجالس، فلان فيه غضب حاد أحمق، كثير التهجم على الناس، يستعمل الزعل دائمًا وكثير البذاء، حتى تصبح سجية له في هذا الجانب، ويلك من الله! ألا تغمر سيئاته في بحار حسناته.

إن بعض الناس الفضلاء إذا عددت سيئاتهم انغمرت في بحار حسناتهم، لكن تعال أنت أيها المستهزئ أين حسناتك في الإسلام؟ أرنا مواقفك الصادقة في الدين وفي المجتمع وفي الرأي العام، سوف تنغمر حسناتك في بحار سيئاتك فلا يكون لك حسنة، وهذا به في كتاب الله عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكُمْ} [التوبة:65 - 66] .

أتدرون بمن يستهزئ هذا المستهزئ! يستهزئ بالرسالة الخالدة وبالفقه المجيد، يستهزئ بالإسلام الذي ضج الدنيا، ويستهزئ بالرسل والأنبياء والكتب السماوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت