عباد الله: ظهرت كثير من علامات الساعة: فاض المال فينا، وأصبحت الملايين المملينة كالدراهم عند السلف.
أكل الناس الربا، ولبسوا الربا، وأخذوا سياراتهم وفللهم وقصورهم من الربا.
خون الأمين، واستزري بالصالحين ولم يؤمّنوا، وَصُدِّر الفجرة والفسقة وصُدّقوا واُحترموا، وعُظِّموا وقُدِّموا، فهذه من علامات الساعة، وسدت الأمور في كثير من النواحي إلى غير أهلها، وأصبح المتكلم في الناس الذي يتكلم ويكتب وينصر دعوته هم أهل باطل من يهود ونصارى وعلمانيين وشيوعيين، وأصبح المسلم في غربة، وهو في بيته يُنابذ بالغربة.
أصبح المسلم يوم يلتزم بالإسلام وبالسنة في غربة من بيته، يستنكرون ثوبه ولحيته، وصلاته وصيامه، وسواكه وذكره، فهل بعد هذه الغربة من غربة؟!
أصبح الدين الإسلامي الذي كان يراد أن يرشح ليقود العالم في غربة، فأصبح المسلم بين بني جنسه في غربة.
قال ابن القيم:"غريب في صلاته؛ لأن الناس يسيئون الصلاة، غريب في كلامه؛ لأنهم يكذبون، غريب في لباسه؛ لأنهم يلبسون الحرام، غريب في طعامه؛ لأنهم يأكلون الحرام، غريب في صمته؛ لأنهم يتكلمون في الحرام".
يا أيها الغريب: كن غريبًا بعقيدتك فإن أهل السنة والجماعة لا يشترط فيهم الكثرة ولو كانت جماعتهم واحدًا.
غريبٌ من الخلان في كل بلدة إذا عظم المطلوب قل المساعد
لا طفوني هددتهم هددوني بالمنايا لا طفت حتى وحسا
أركبوني نزلت أركب عزمي أنزلوني ركبت بالحق نفسا
عشت فردًا والناس مليون حولي وأراها الذئاب غبسًا وطرسا
فالذي ينجيه الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن هو الذي جعل الله له نورًا في قلبه، نور الفطرة، ونور الإسلام: {نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور:35] .
فيا من منح أولياءه نورًا! امنحنا نورًا من نورك، اللهم اجعل في قلوبنا نورًا، وفي أسماعنا نورًا، وفي أبصارنا نورًا، وعن أيماننا نورًا، وعن شمائلنا نورًا، ومن خلفنا نورًا، اللهم أعظم لنا نورًا.
عباد الله: صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا} .
اللهم صلّ على نبيك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذا الساعة المباركة يا رب العالمين، وارض اللهم عن أصحابه الأطهار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
اللهم اجمع كلمة المسلمين، ووحد صفوفهم، وخذ بأيديهم لما تحبه وترضاه يا رب العالمين، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم انصر كل من جاهد لإعلاء كلمتك، ولرفع رايتك في برك وبحرك يا رب العالمين.
اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان، اللهم ثبتهم في حربهم وسلمهم، اللهم انصر الإسلام على أيديهم، ودمر أعداءهم وأعداءك يا رب العالمين، اللهم انصر المسلمين في فلسطين، اللهم رد فلسطين إلى بلاد المسلمين، واجعل لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله ترفرف على أرض فلسطين، اللهم أنقذها وأخرجها من أيدي اليهود قتلة أنبيائك، وأعداء رسلك، المكذبين بكتبك يا رب العالمين، اللهم ردنا إليك ردًا جميلًا وأصلح شباب المسلمين ووفقهم للخير، وكفر عنهم سيئاتهم، وأصلح بالهم، وأخرجهم من الظلمات إلى النور يا رب العالمين.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.