فهرس الكتاب

الصفحة 8111 من 10391

مما تعوده كثير من الناس أن يجعل السحر رياضة أو كرة، وأنا في نادٍ، القائمون عليه مسلمون مصلون صائمون، يريدون الخير -إن شاء الله- لهذه الأمة، لكن قلت في مناسبات وقال غيري من الدعاة في نادي الهلال وفي غيره: إن الرياضة نعتقدها اعتقادًا جازمًا أنها وسيلة وليست بغاية هذا أمر، والرياضة إذا أصبحت عبادة فهي محرمة، والرياضة والكرة إذا صار فيها تحزبات فريق على فريق، وناد على ناد، وأصبح يشهر البغض والعداء والكلام البذيء والسب والشتم واللعن أصبحت محرمة.

والرياضة والكرة إذا تركت من أجلها الصلاة أصبحت محرمة.

والرياضة إذا تخلف أحد عن الصلاة بسببها أصبحت محرمة.

والرياضة إذا كان اللباس الذي يتزاول بها قصيرًا شفافًا يبدي العورة فهي محرمة.

إذًا الرياضة حلال بشروط:

1 -ألا يكون فيها تحزبات؟

2 -ولا ترك ولا تأخير للصلوات.

3 -ولا إبداء للعورات، ولا سب وشتم بين المسلمين والمسلمات.

حينها يكون لا بأس بوقتٍ للترويح والتنشيط وتدريب الجسد، وأما في السحر يوم ينزل الله في الثلث الأخير إلى السماء الدنيا في رمضان وفي غير رمضان فلا يكون، فإنه وقت استغفار، لا بأس أن تلعب ساعة أو ما يزيد عليها لكن عد إلى البيت لتتوضأ وتصلي ركعتين وتتناول المصحف، فحياة الكرة دائمًا ليس بصحيح! حتى القائمون عليها لا يريدون هذه الحياة، أظنهم وهم عقلاء لا يريدون الأمة أن تبقى دائمًا همها الكرة صباح مساء، مثل بعض الناس يوم أن سمع أن النشيد الإسلامي بلا ناي ولا طبل ولا دف ولا موسيقى مباح، فأكثر منه، والنشيد كالملح في الطعام، فإذا أتيت إلى الطعام وجعلته مالحًا، وأتيت بالدقيق وجعلته مالحًا خربت الوصفة ولا تصلح، ينشد في الباص وفوق الباص وتحت الباص! ينشد قبل الظهر وبعد الظهر، وفي العصر وفي السحر وقبل السحر، وقبل النوم وبعد النوم وفي النوم!! بعض الشباب عنده خمسون شريط نشيد وعنده شريط واحد قرآن! يحفظ كل موضة من الأناشيد، النشيد لا بأس به لكن بشروط ليس هذا مجال لبسطها.

إذًا جلسة السحر تكون في الاستغفار، قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:17 - 18] وقال سبحانه: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران:17] ما أحسن السحر! لماذا خصص السحر؟ لأن الناس كلهم موجودون في الظهر والعصر، لكن الخواص لا يقومون إلا في ذلك الوقت، وهم معدودون على الأصابع، أخيار الناس يقومون نصف ساعة أو ثلث ساعة يجلسون فيها مع الله عز وجل، يبدون له همومهم وغمومهم وأحزانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت