فهرس الكتاب

الصفحة 6401 من 10391

ولا يظن الإنسان أن مركب الحداثة والزندقة الحديثة في المتأخرين فحسب، بل وجدت في المتقدمين، فهذا أبو العلاء المعري يعلن تمرده على الشريعة، وكان أعمى القلب وأعمى البصر، حشفًا وسوء كيلة، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة:7] كان ذكيًا ولكن لم يكن زكيًا، قلبه يتوقد ذكاء لكنه مظلم، أتى فقال: كم يقول فقهاء الشريعة في دية اليد؟ قالوا: خمسمائة من الذهب.

قال: في كم تقطع إذا سرقت؟ قالوا: في ربع دينار.

فتفنن -متحذلقًا متزندقًا ملحدًا- وقال: معترضًا على الله حين قال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [المائدة:38] .

يدٌ بخمس مئين عسجد وديتْ ما بالها قطعت في ربع دينار

تناقض ما لنا إلا السكوت له ونستعيذ بمولانا من النار

بعد ماذا تسكت يا عدو الله؟! بعد ماذا تسكت يا أيها الكلب المعثر؟! تكلمت في البيت الأول وتسكت في الثاني! خير منه الكلام بالتوبة، ثم يقول: ونستعيذ بمولانا من النار.

لا والله، بل دهدهت قلبك ووجهك إلى النار، وفتحت على نفسك طريقًا إلى النار، وجعلت لله سلطانًا عليك.

لكن رد عليه شعراء أهل السنة والجماعة فليس أهل السنة والجماعة فقهاء فحسب، بل منهم شعراء، ومنهم مذيعون، ومنهم خطباء، وصحفيون، ومتكلمون، ومحاضرون.

فيقول عبد الوهاب المالكي بيض الله وجهه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه:

قل للمعري عار أيما عار جهل الفتى وهو عن ثوب التقى عاري

لا تقدحن بنود الشرع عن شبهٍ شرائع الدين لم تقدح بأشعار

فنّكل الله المعري! وذكر كثير من أهل التاريخ أنه لما توفي وأجلس في قبره فإذا بحية تدهدهت عليه فأخذت بلسانه وبفرجه.

! هذه أول العلامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت