الرقابة هي أول درجات الخوف، وقد أُثِرَ عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: [[والله ما نظرت إلى عورتي حياءً من ربي، ولا اغتسلت واقفًا حياءً من الله عز وجل] ].
كأن رقيبًا منك يرعى جوانحي وآخر يرعى مسمعي وجناني
ولذلك كتب الأندلسي لابنه وهو يوصيه بتقوى الله:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
ولو أنا قلنا جميعًا: إن الذي خلق الظلام يرانا، ما عصينا وتمردنا على الله، وما انتهكنا حدود الله، وما فجرنا؛ لكن رقابة الله قلت في كثير من القلوب والنفوس.
يقول ثعلب الأديب - كما في بعض التواريخ - دخلت على الإمام أحمد رحمه الله، فقال: من أنت؟ قلت: أديبٌ أحفظ شيئًا من الشعر، قال: أسمعني، قال: قلت: يقول أبو نواس:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبنَّ الله يغفل ساعة ولا أن ما تُخفي عليه يغيب
قال: فترك كتبه ومحبرته، وأغلق على نفسه حجرته، ثم -والله- سمعته يبكي وهو يردد البيت:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكنْ قلْ عليَّ رقيب
فهذه هي رقابة الله عز وجل.