الفائدة الرابعة: حسن السؤال، أن يكون الإنسان عاقلًا في السؤال، فإذا كان المدرس في التاريخ فلا ينبغي أن يسأله في التربية، أو يشرح في الحديث في صحيح البخاري فلا ينبغي أن يسأله في الجغرافيا، ولذلك بعض الأسئلة تدل على سفه أصحابها، وإنما يعرف الأذكياء من الناس بحسن السؤال، والأعرابي دل عليه سؤاله، فقال أهل العلم: لقد كان عاقلًا حين قال هذا السؤال خلافًا لما فعله أعرابي آخر وهو رجل قالوا له: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يحدث الناس في المسجد قال: سوف أعلم أهو يعلم الغيب أم لا، فذهب وأخذ ناقته وخرج بها من المدينة وذهب وربطها في وادٍ في ضواحي المدينة ثم عاد وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث الناس فقطعه وسط الخطبة وقال: {يا رسول الله! أين ناقتي؟ -وهل الرسول صلى الله عليه وسلم مسئول عنه وعن ناقته؟! وهل يعلم الغيب؟! - فغضب صلى الله عليه وسلم حتى اشتد غضبه فقال عمر: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا، فسكت هذا الأعرابي} .
ولذلك يقولون: نص السؤال نصف العلم، ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: [[رضي الله عن أصحاب محمد ما كان أتقاهم لله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى -أو أخشاهم لله- ما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في مسائل] ] يسألونك عن الخمر، يسألونك عن الأهلة، يسألونك عن المحيض، وهي مسائل معدودة في كتاب الله عز وجل.
ومن حسن السؤال أن يعرض السؤال موجزًا على العالم، وأن يتوخى به وقتًا مناسبًا، لا يترك الإنسان وهو في درسه ثم يعرض السؤال عليه، وهو مغضب، أو قلق، أو يكلم أحدًا من الناس، أو وهو نائم يأتي إليه ويطرق بابه وسط الليل -الساعة الثانية من الليل- ويقول: كيف أمسح على الخفين؟! فلذلك أيضًا ينبغي تحري أوقات عرضها على العالم.