الأمم اليوم تتعلق برموزها، فتنصب لهم صورًا تذكارية، وتطوف بهم وتقدسهم، وتردد الثناء عليهم صباح مساء، ونحن لا رموز لنا، لا قداسة أرضية، ولا طقوس، وليس عندنا إلا رجل واحد جعله الله إمامًا لنا، ولكنه معصوم، وقدوة لنا لكنه صادق، ومعلمًا لنا لكنه فاتح، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .
أمي لا يقرأ ولا يكتب، ما حمل قلمًا ولا كتابًا ولا دفترًا، لكن أفاض الله الوحي على قلبه، فحفظ القرآن كله، والسنة كلها.
وعند الناس رموز؛ لكنهم سفكة للدماء، وطغاة في الأموال، ومعتدون على الأعراض، وعندنا رجل لكنه يحمل العفاف والطهر والنزاهة والعدل والحق.
تجلى مولد الهادي وعمت بشائره البوادي والقضايا
وأهدت للبرية بنت وهب يدًا بيضاء طوقت الرقابا
لقد ولدته وهاجًا منيرًا كما تلد السماوات الشهابا