فهرس الكتاب

الصفحة 8763 من 10391

قال ابن الأثير في التاريخ، 5/ 289: تولى الوليد بن يزيد الأموي الخلافة متأخرًا، فلما تولى الخلافة كان فاجرًا، ونسب إليه في التاريخ أنه كان ملحدًا -والعياذ بالله- قال: ملأ بركة من الطيب (عطرًا) وكان يشرب الخمر، فإذا سكر قفز في البركة، وقال: أطير إلى أين أطير -قل: إلى جهنم- فيطير على وجهه.

وأخذ المصحف -كما يقول ابن كثير وابن الأثير والذهبي وغيرهم- ونصبه ليرى أي آية تخرج له، يرى هل هو سعيد أو شقي؟ يرى هل هو موحد أو ملحد؟ ففتح المصحف، فخرج له قوله تعالى: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [إبراهيم:15] فتح المصحف فأخرج الله له آية تؤدبه، فألقى المصحف وعلقه ورماه بالسهام، وقال:

تهددني بجبار عنيد فهأنذا جبار عنيد

إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد

هذا الوليد بن يزيد المجرم الذي تهتك وأبكى عيون العلماء، وهو قريب من عصر النبوة، وبعض الحفاظ يقول: ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام في الأحاديث -قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة:134] لكن أريد أن أبين لكم أن الشر من قديم، والعداء على المسجد من قديم، والعداء على الصالحين والمصحف والعلماء والأولياء من قديم.

أتى وأخذ قرودًا وكلابًا معه وأراد أن يشرب الخمر على ظهر الكعبة، فقتله الله في الطريق، من يقول هذا، راجعوا التاريخ وكتب الحديث، يقول: أنت يا قرآن تهددني بجبار عنيد، وهأنذا جبار عنيد، أنا في الأرض.

إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد

هذه كلمة جرحت مشاعر المسلمين، ومع العلم أنه خليفة المسلمين وما كان له أن يفعل ذلك، لكنه الصراع بين الحق والباطل.

وقبله بسنوات كان عمر بن عبد العزيز، فانظر الفرق بين الطائفتين، ذاك يحمل التوحيد والإيمان، ويبكي يوم الجمعة ويصلي الليل كله، ويوزع الأموال، ويقف على الأرملة ويتقلب بالليل باكيًا فتقول له زوجته فاطمة: مالك لا تنام؟

فيقول: كيف أنام وأمة محمد عليه الصلاة والسلام في عنقي؟

ذاك العظيم عزل كل الوزراء الخونة في حكومة سليمان بن عبد الملك وأخذ الصالحين والعلماء وجعلهم جلاسه، اختار سبعة من العلماء للاستشارة، وقال: إياكم وثلاث:

لا تغتابون في مجلسي، ولا توشون بمسلم إليَّ -يعني لا تخربون بيني وبين الناس- ولا تمزحون، وكانوا يحدثونه ويحدثهم في الآخرة فيقومون وكأنهم قاموا عن جنازة، لا إله إلا الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت