ثم قضى سطيح مكانه فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بمقالة سطيح فقال إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور
فملك منهم عشرة إلى أربع سنين وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضي الله عنه
فلما هلك ربيعة بن نصر رجع ملك اليمن كله إلى حسان بن تبان أسعد أبي كرب فسار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم حتى إذا كان بأرض العراق كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهلهم فكلموا أخا له يقال له عمرو وكان معه في جيشه فقالوا له أقتل أخاك حسان ونملكك علينا وترجع بنا إلى بلادنا فأجابهم
فاجتمعوا على ذلك إلا ذورعين الحميري فإنه نهاه عن ذلك ولم يقبل منه فقال ذورعين الحميري
( ألا من يشتري سهرا بنوم % سعيد من يبيت قرير عين )
( فإما حمير غدرت وخانت % فمعذرة الإله لذي رعين )
ثم كتبهما في رقعة وختم عليها ثم أتى بها عمرا فقال له ضع لي هذا الكتاب عندك ففعل
ثم قتل عمرو أخاه حسان ورجع بمن معه إلى اليمن
فلما نزل اليمن منع منه النوم وسلط عليه السهر فلما جهده ذلك سأل الأطباء والحزاة من الكهان والعرافين عما به فقال له قائل منهم إنه والله ما قتل رجل أخاه أو ذا رحمة بغيا على مثل ما قتلت أخاك عليه إلا ذهب نومه وسلط عليه السهر