فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1604

ولما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرة القضاء إلى المدينة أقام بها نحوا من ستة أشهر ثم بعث إلى الشام في جمادي الأولى من سنة ثمان بعثه الذين أصيبوا بمؤتة واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة

فتجهز الناس ثم تهيأوا للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم فلما ودع عبد الله بن رواحة بكى فقالوا ما يبكيك يا بن رواحة فقال والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله ويذكر فيها النار ! 2 < وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا > 2 ! مريم 71 فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين

فقال عبد الله بن رواحة

( لكنني أسأل الرحمن مغفرة % وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا )

( أو طعنة بيدي حران مجهزة % بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا )

( حتى يقال إذا مروا على جدثي % ما أرشد الله من غاز وقد رشدا ) (1)

ثم إن القوم تهيأوا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه ثم قال

( أنت الرسول فمن يحرم نوافله % والوجه منه فقد أزرى به القدر )

( فثبت الله ما آتاك من حسن % في المرسلين ونصرا كالذي نصروا )

1-البسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت