ولما مضى عمر رحمه الله لسبيله تفاوض أهل الشورى فيما بينهم ثلاثا بعد وفاته وانصرف أمر جميعهم إلى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فبايع لعثمان رحمه الله فبايعه بقيه أهل الشورى وكافة الصحابة رضي الله عن جميعهم وذلك يوم السبت غرة المحرم من سنة أربع وعشرين
وذكر سيف بإسناد له أنه لما بايع أهل الشورى عثمان رحمه الله خرج وهو أشدهم كآبة فآنى منبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال إنكم في دار قلعة وفي بقية أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه فلقد أتيتم صبحتم أو مسيتم ألا وإن الدنيا طويت على الغرور ! 2 < فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور > 2 ! ( 33: لقمان ) اعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا فإنه لا يغفل عنكم أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين آثروها وعمروها ومتعوا بها طويلا ألم تلفظهم ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها واطلبوا الآخرة فإن الله ضرب لها مثلها والذي هو خير فقال ^ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على